حسن حنفي

15

من العقيدة إلى الثورة

بين الإرادة الإلهية والإرادة الانسانية . ولما كان موضوع النظر والعمل من السمعيات فان البعض قد آثر اعتبار أفعال الشعور الداخلية أمورا زائدة لا تدخل ضمن العقليات أي التوحيد والعدل وأقرب إلى السمعيات أو على أكثر تقدير نقطة انتقال من العقليات إلى السمعيات حيث تندر فيها العقليات إلى أقل درجة وتكثر فيها السمعيات إلى أقصى درجة « 41 » . 3 - بناء الموضوع . الموضوع هو خلق الافعال . وهي التسمية القديمة التي تتسق مع نظرية الافعال دفاعا عن إرادة اللّه المطلقة ضد إرادة الانسان وحرية اختياره كوليد جديد يوأد في المهد ( الأشاعرة ) . ولكن التسمية قد تعنى أيضا خلق الافعال من جانب الانسان ( المعتزلة ) تأكيدا على حرية الإرادة . وقد استعمل المحدثون منا من مؤلفي الكتب المقررة تسمية الجبر والاختيار اما تحت أثر الغرب أو خضوعا للفكر الشائع . وهي تسمية تظهر الصراع بين وجهتي النظر واعتبار أن الكسب هو الحل الوسط بين الحين المتعارضين ويجعلونه أقرب إلى الاختيار منه إلى الجبر لو كان المؤلف عاقلا أو إلى الجبر منه إلى الاختيار لو كان المؤلف تقليديا ناقلا . والتعبير القديم « خلق الافعال » تعبير محايد لا يوحى بنقل القدماء ولا بتحديث المعاصرين ولكن الخلاف في التفسير حول خلق من ؟ يجعله البعض من جانب المؤله مثل كل شيء ويجعله البعض الآخر من جانب الانسان . وفي هذه الحالة يكون الانسان صاحب أفعاله . اما تعبير « الجبر والاختيار » فهي مقابلة حديثة تضم لفظا قديما هو الجبر ولفظا حديثا هو الاختيار . ولكن الاختيار لا يعبر عن خلق الافعال خاصة إذا تم بالطبع . كما أنه يوحى بفعل خارجي محض كأن الفعل يتم عن طريق مقارنة عقلية بين

--> ( 41 ) في البحث في أمور صرح بها القرآن ، وانعقد عليها الاجماع وهم يؤولونها ، الطبع والختم والأكنة والتوفيق والهداية والاجل والرزق والأسعار ، المواقف ص 319 - 320 .