حسن حنفي
137
من العقيدة إلى الثورة
فقد عاد إلى الجبر . وما ذا يبقى للعبد من الفعل ان لم يكن صاحب القدرة عليه ؟ « 240 » . ومع ذلك فقد قيلت عدة تحديدات للكسب لا تفيد شيئا . يرفضها العقل والحس ، وتناقضها التجربة والمشاهدة . قيل مثلا في تعريف الكسب . 1 - « ما حله مع القدرة عليه » وهو لا يفيد شيئا ولا يعنى شيئا . وان عنى شيئا فإنه لا بد أن يؤدى اما إلى الجبر واما إلى الحرية . فان أدى إلى الحرية تثبت الفاعلية والقدرة والتأثير والاختيار « 241 » . 2 - « ما وقع بقدرة محدثة » . لان ما وقع بقدرة محدثة قد يقع اما اختيارا واما كسبا . ولا يعنى وقوعه كسبا بالضرورة . ولما كان الكسب مجهولا فإنه لا بد وأن يقع اختيارا . وهذا التعريف يثبت القدرة ولا ينفيها . فضلا عن أنه يقتضي أن يكون للفاعل قدرة وتأثير . وما دام للانسان قدرة وتأثير فإنه يكون صاحب فعله . وان كان الكسب لنا ومتعلقا بغيرنا فكذلك القدرة ، وهذا يثبت القدرة ولا ينفيها « 242 » . 3 - « ما وقع باختيار الفاعل » . وهذا اثبات للفعل القصدي وللحرية لا نفيا . واقتضى أن فعل الساهي لا يكون كسبا ولا يدل على تدخل أية إرادة داخلية فيه لأنه فعل سقط عنه الاختيار وغاب منه القصد . ويكون الفعل المتولد الناتج عن الفعل الأول فعلا للانسان لأنه وقع باختياره وليس بتدخل
--> ( 240 ) قال القاضي على أن تعلق قدرة الله بأصل الفعل وقدرة العبد بكونه طاعة ومعصية ، المواقف ص 312 ، وقال كونها طاعة ومعصية بقدرة العبد ، المطالع ص 189 . ( 241 ) الكسب هو ما حله مع القدرة عليه . وينقد القاضي الحد كالآتى : أ - الفعل لا يحل نفس الفاعل وانما يحل بعضه . ب - اللجوء إلى القدرة اثبات للضد . ج - كيف تفسر الفعلية التي يتأخر العلم بها عن العلم بالفعلية . د - تقرير صحة العلم بالقدرة دون العلم بكونه فاعلا لما استقام اثبات القدرة . ه - التأثير يعنى اثبات القدرة . و - إذا كان الساهي مكتسبا دون اختيار فالاختيار نفسه لا يقع باختيار آخر ، المحيط ص 409 - 412 . ( 242 ) الكسب ما وقع بقدرة محدثة ، الشرح ص 367 .