حسن حنفي
135
من العقيدة إلى الثورة
ومع ذلك فالكسب في اللغة هو كل فعل يستجلب به نفع أو يندفع به ضرر أي أنه لفظ يصف حياة الانسان العملية فيما يتعلق بالمصالح العامة وبوسائل العيش . أما الكسب الاصطلاحي فلا معنى له ولو كان له معنى مخالف للمعنى اللغوي لاصطلاح عليه . فالكسب الأشعري ليس تصورا وليس مشتقا من المعنى اللغوي بل مجرد لفظ لا يدل على شيء اما لغة أو اصطلاحا « 236 » . الكسب الأشعري في ذاته غير معقول وليس له أي أساس نظري . لذلك لا يمكن حده لان الشيء يعقل أولا ثم يحد ثانيا . ولا يقال أن انسانا بعينه لم يعقله لأنه لم يعقله أي أحد على اختلاف المذاهب والفرق وطول الجد وقدم العهد . ولا يقال أنه عقل ولكنه لم يعبر عنه فهذه وسيلة الضعيف الّذي لم يعقل شيئا ويتحجج بصعوبة اللغة . وما أسهل التعبير عن الفكر الواضح بلغة واضحة . انما تدل عدم القدرة على التعبير على أن
--> الجمهور من الخاصة بمحض التقليد فيما يعتقدون الامر ثم يطلبون الدليل عليه ولا يريدونه الا موافقا لما يعتقدون . فان جاءهم بما يخالف ما اعتقدوا نبذوه ولجوا في مقاومته وان أدى ذلك إلى جحد العقول برمتها فأكثرهم يعتقد فيستدل وقلما نجد بينهم من يستدل ليعتقد . فان صاح بهم صائح من أعماق سرائرهم ويل للخابط ، ذلك قلب لسنة الله في خلقه وتحريف لهديه في شرعه عرتهم هزة من الجزع ثم عادوا إلى السكون محتجين بأن هذا هو المألوف وما أقمنا الا على معروف ، الرسالة ص 65 . ( 236 ) اعلم أن الكسب كل فعل يستجلب به نفع أو يستدفع به ضرر . أما الكسب الاصلاحى على ما لا يعقل فغير ممكن لان الشيء يفعل معناه ثم إن لم يوجد له اسم في اللغة يصطلح عليه . فأما والمعنى لم يثبت بعد ولم يفعل فلا وجه للاصطلاح عليه ، الشرح ص 364 ، ص 371 ، لو كان معقولا كما عقله أهل اللغة وعبروا عنه أن يفعله غيرهم من أرباب اللغات وأن يضعوا له عبارة تنبئ عن معناه لأنه لا يجوز في معنى عقلوه أن يخلو عن لفظة تنبئ عنه . فلما لم يوجد في شيء من اللغات ما يفيد هذه الفائدة البتة دل على أنه غير معقول ، الشرح ص 366 ، لو كان معقولا لعقله العوام والخواص جميعا ، ولو وضعوا له عبارة تنبئ عنه لشدة الحاجة إليه ، الشرح ص 366 .