حسن حنفي
132
من العقيدة إلى الثورة
ويحاول الكسب أن يكون وسطا بين الايجاد والخلق ولكن يظل كل وسط أقرب إلى طرف منه إلى الطرف الآخر ، ويظل الكسب أقرب إلى الايجاد منه إلى الخلق « 230 » . وهناك فرق بين الخلق والكسب . فالخلق موجود بايجاد الموجد يلزمه حكم وشرط . الحكم هو الا يتغير الموجد بالايجاد فيكسبه صفة ولا يكتسب عنه صفة . والشرط أن يكون عالما به من كل وجه . أما الكسب فهو المقدور بالقدرة الحادثة ويلزمه أيضا حكم وشرط . الحكم أن يتغير المكتسب بالكسب فيكسبه صفة ويكتسب عنه صفة ، والشرط أن يكون عالما ببعض وجوه الفعل . ويبدو أن الكسب هو جمع لعدة أفكار دون رباط أو اتساق . وهي صفة كل الافكار الوسطية لارضاء جميع الأطراف . وقد اختلف في تعريفها وفي عرضها . يحاول الكل الاقتراب منها ووصف كيفية الجمع بين هذه الأطراف المتعارضة . يقوم الكسب أحيانا على أمور أربعة : إرادة سابقة ، وقدرة ، وفعل ، ورابطة بينهما . فالكسب هو فعل القدرة الحادثة أو فعل الإرادة الحادثة . وما يهم في هذا التعريف أن يكون الفعل حادثا مخلوقا أي تابعا لقدرة أو إرادة أخرى . وهذا يعنى وقوع المقدور دون انفراد بالقادرية . فالكسب لا تأثير فيه لقدرة الانسان « 231 » . لذلك ينفى الكسب عن نفسه المشاركة ، مشاركة
--> ( 230 ) في حدوث الكائنات بأسرها باحداث له سبحانه وفيها تحقيق الكسب والفرق بينه وبين الايجاد والخلق ، التمهيد ص 54 ، فان قيل قد قام البرهان على وجوب استقلاله تعالى بالافعال والمقدور واحد لا يدخل تحت قدرتين كما يستلزمه اثباتكم للعبد كسبا أجيب بأنه لما ثبت بالبرهان أن الخالق هو الله بالضرورة وأن لقدرة العبد مدخلا في بعض الأفعال كحركة البطش دون البعض كحركة الارتعاش ، احتججنا في التخلص من هذا المضيق بأن الله خالق للفعل لكن للعبد في الاختياري منه كسب والمقدور الواحد يدخل تحت قدرتين بجهتين مختلفتين فيدخل تحت قدرة الله بجهة الخلق وتحت قدرة العبد بجهة الكسب . العبد المراد به كل مخلوق يصدر ( 231 ) وهذا الفريق صرح بأن العبد مجبور في الباطن مختار في الظاهر . فهو عنده مجبور في صورة مختار . ولا ينفى أن هذا المذهب مذهب الجبرية ، ولا ينفع التستر بقالب الاختيار ، القول ص 40 . عنه فعل اختياري ، التحفة ص 8 ، الاتحاف ص 101 .