حسن حنفي
114
من العقيدة إلى الثورة
الأربعة . وعادة ما تقع أمثال هذه الحوادث في لحظات يكون الشعور فيها في حالة صدمة وفقدان توازن تمنع من الادراك الحسى السليم . وقد تكون هذه الحوادث الخارقة للطبيعة مجرد صور فنية لا تتعدى حدود اللغة ، تعبر عن قدرة مطلقة من أجل إعادة بناء اعتقاد الناس والايحاء لهم بأن هناك حقا مطلقا وعلما شاملا وإرادة لا غالب لها مما يعطى لهم ثقة بالنفس ومما يجعلهم قادرين على العمل أكثر مما لو أوحى إليهم بأن هذا العالم هو عالم الثبات المطلق الّذي لا يتغير . المقصود من المعجزة كصورة فنية هو أن الطبيعة ميدان عمل ومجال تحقق للإرادة ، وأنها طيعة لا عاصية تقبل كل فعل . وفي الجبر تؤدى هذه الصورة الفنية إلى غرض عكسي وهو اعتبار أن كل شيء في الطبيعة خاضع لسلطة مطلقة وإرادة شاملة لها . فتحولت من دافع على الفعل إلى مانع من الفعل ، ومن باعث على الإرادة إلى ناف للإرادة . فلو انتقلنا إلى الميدان الاجتماعي قامت الصورة الفنية في الخيال الشعبي ومن خلال أجهزة الاعلام والمؤسسات الدينية بدور مؤيد للسلطة في قضائها على كل معارضة . وان حدث بعض ما يسمى بالمعجزات فإنه قد حدث في لحظات تاريخية معينة كتغير مفاجئ في ظواهر الطبيعة وتبديل لقوانينها وذلك في نشأة الكون الأولى . ولكن بعد أن بردت الأرض واستقر نظام الكون انتهت المعجزات ، وأصبح الانسان قادرا بعقله الكامل وبفعله المستقل على فهم العالم والسيطرة عليه . 4 - ويؤدى الجبر إلى عكس ما يقصد إليه . فلو كان المقصود اثبات أحقية المشخص المؤله على الكون فإنه يؤدى في النهاية إلى اثباته متحولا زائلا متأرجحا بين الوجود والعدم . ما دام الفعل له ، والفعل المباشر منه فإنه يرتبط بالأشياء والافعال ، يوجد حيث توجد ، ويعدم حيث تعدم . حينئذ يتحول من القبلية الشرعية إلى البعدية العملية وينتقل من المطلق إلى النسبي ، ومن الفعل إلى الانفعال ، يكون محلا للحوادث وينقلب من النقيض إلى النقيض ، ومن المسيطر إلى المسيطر عليه ، من الحاكم إلى المحكوم ، من القاهر إلى المقهور . يصبح هو والتاريخ شيئا واحدا مثل