حسن حنفي

112

من العقيدة إلى الثورة

على درجات مختلفة من الاضطهاد كما ينشأ التنزيه والتشبيه في مجتمع منتصر بصورتين مختلفتين ، الأولى تثبت البؤرة المركزية المتعالية والثانية تثبت سيطرتها على الواقع بالفعل كذلك فان اثبات الجبر يؤدى إلى اثبات السلطة في المجتمع المنتصر واقامتها على الشرعية الأولى . ومع ذلك ، وكما يحدث في المجتمعات المضطهدة يتحول الجبر الإلهي الكوني إلى جبر ذاتي باطني أي حتمية تحقيق الانسان لرسالته في الحياة ، وضرورة تحقيق عالم الفضيلة كتعبير عن كمال الطبيعة ويتحول إلى عملية تحرر للانسان وللكون معا . 2 - يتم تصور التأليه على أنه بقدر ما يعطى المشخص المؤله من قدرة مطلقة يسلب من الانسان قدرته ، وبقدر ما يكون المشخص المؤله حرا تلغى من الانسان حريته . فالعلاقة بين المؤله المشخص وبين الانسان علاقة عكسية وليست طردية . بقدر ما يعطى الأول يؤخذ من الثاني وبقدر ما يؤخذ من الأول يعطى الثاني . وهي علاقة تضارب وصراع تكشف عن مزاحمة بين الله والانسان وكأن العالم لا يكون فيه الا بطل واحد . وهذا تصور خاطئ لأنه لا يوجد مؤله مشخص في الواقع واقف للانسان بالمرصاد . كلما أراد الانسان أن يكون حرا سلبت منه حريته . ولا يأتي الانسان بفعل حر الا في غفلة عن المؤله أو بمرجح زائد منه « 184 » . والحقيقة أن العلاقة بين عواطف التأليه باعتبارها أثمن ما لدى الانسان والفعل وهو واقع الانسان علاقة طردية . إذ تتحول هذه العواطف إلى أصلها كبواعث على الفعل من داخل الشعور وليست اسقاطات على الطبيعة خارج الشعور وخارج الفعل وضده . ليس للكمال وجود خارجي بل هو باعث انساني نحو الكمال

--> ( 184 ) العبد إذا أراد ايجاد فعل وأراد الله عدم ايجاد ذلك بعينه فان حصل مراد العبد دون مراد الرب لزم أن يكون العبد قادرا كاملا والباري ضعيفا عاجزا . وهذا لا يقول به عاقل لاستحالته ، المسائل ص 374 ، لو اختار العبد وناقض مراده مراد الله لزم جمعهما أو رفعهما أو الترجيح بلا مرجح فان قدرته تعالى وان كانت أعم لكنا بالنسبة إلى هذا المقدور المعين على سواء ، مطالع ص 190 .