حسن حنفي
103
من العقيدة إلى الثورة
والبواعث والغايات وطبيعة الموقف ، فان ما سوى ذلك تفاصيل غير دالة مثل تركيب اليد أو لونها أو عدد شعيرات جلدها ! والفعل غير المقصود وغير المروى هو الفعل الأمثل . وأفعال المصادفة والحظ ليست أفعالا تقوم على علم مسبق . وأفعال المصادفة لا تثبت إرادة خارجية بل لا تثبت الا المصادفة . وحتى لو كانت كذلك فكيف تكون أفعال عدم التروي والمصادفة دليلا على المؤله المعبود ؟ 3 - ولا يعنى العلم الشامل كصفة للمؤله اثباتا للمجبر بأي حال . فبالإضافة إلى أن ذاته تشخيص لعواطف التعظيم والاجلال وليس له وجود واقعي في العالم فان وجود علم شامل لا يعنى بالضرورة وقوعه . هناك فرق بين العلم والإرادة ، بين النظر والعمل . ولكن قد يقال أن من صفات العلم الكامل تحقيقه ، وأن التمييز بين العلم والإرادة أو بين النظر والعمل أو بين الممكن والواقع أن بين الماهية والوجود لا يحدث الا في الانسان . ففي هذه الحالة لا مفر من الوقوع في التشخيص « 173 » . والاخبار عن شيء في الوحي بأنه سيقع أو لن يقع لا يعنى اثبات أي جبر على الحوادث فهذا علم مسبق معطى للانسان كي يقيم حياته ويحقق غايته على أساس نظري يقيني . فالوحي يعطى النظرية مسبقا حتى يكون الجهد كله للعمل . الاخبار عن شيء لا يعنى حدوث الشيء بل يعنى يقينا نظريا مسبقا على الانسان أن يحققه بفعله . ان معرفة الاشتراكى المسبقة بانتصار الطبقة العاملة لا تعنى تدخل أية إرادة خارجية تنصر الطبقة العاملة بل تعنى اعطاء اليقين النظري اللازم حتى تقوم الطبقة العاملة بفعل الانتصار . ان اخبار الوحي بأن أمة ما هي خير أمة أخرجت للناس لا تعنى
--> ( 173 ) ما علم الله عدمه فهو ممتنع الصدور عن العبد ، وما علم الله وجوده فهو واجب الصدور عن العبد ولا مخرج عنهما ، وأن يبطل الاختيار ، المواقف ص 315 ، وأيضا ان كان معلوم الوقوع وجب وقوعه وان كان معلوم اللاوقوع امتنع ، مطالع ص 191 .