حسن حنفي

102

من العقيدة إلى الثورة

التو واللحظة . وهذا موقف سلوكى خالص لا يشير إلى تدخل أية إرادة خارجية عالمة بالموقف كله من قبل ومقررة له « 171 » . ويجوز اتيان الفعل بأساس نظري عام دون الإحاطة بجميع التفاصيل فذلك لا يقدح في صحة الفعل أو في يقين النظر خاصة ولو كانت تلك التفاصيل غير دالة أو مستحيلة أو خيالية مثل العلم بالسكنات المتخللة للحركات البطيئة ! وكأنها حجة زينون في ابطال الحركة تستخدم هنا لاثبات الجهل وكأن الفعل لا يحدث كواقع حيوى لا يتجزأ إلى حركات ساكنة « 172 » . يحدث الفعل في الحقيقة على علم حاصل بقدر الامكان إذ يصعب أو قد يستحيل الالمام نظريا بجميع العوامل الداخلة في ميدان الفعل لاحتمال تدخل الجديد باستمرار . ولكن اعتمادا على سرعة البديهة وأخذ القرار ، واعتمادا لعى القدرة على التكيف في اتيان الفعل يمكن التغلب على عدم المعرفة بالتفاصيل . والتفاصيل هي الدالة على الفعل المؤثرة فيه لا التفاصيل غير الدالة التي لا تؤثر في سريان الفعل . ولما كان الفعل يتحدد أساسا بالأفكار

--> ( 171 ) نجد الواحد منا يفعل ما لا يعلم فعله ، ولا يحصره ولا يعده بقدره حتى أن الواحد منا يريد أن يتكلم صوابا فيرمى خطأ إلى غير ذلك فيفعل ما لا يعلمه ولا يريده . وأيضا الواحد منا إذا خرج إلى المسجد حتى وصل إليه فعند الخالق أن كل خطوة خطاها خلقها وأنشأها . ولو سئل عن عدد كل خطوة خطاها لم يدر ما يقول ولا يعلمه ولا يعرفه . فلم يبق الا أن الخالق لأفعالنا واكسابنا هو الله الّذي يعلمها ، الانصاف ص 147 ، لو كان العبد خالقا لافعال نفسه لزم أن يكون عالما بتفاصيل أفعاله . لكنه أي العبد غير عالم بتفاصيل أفعاله فيلزم ألا يكون خالقا لافعاله ، المسائل ص 374 ، لو أوجد فعله باختياره لكان عالما بتفاصيله فيحيط بالسكنات المتخللة للحركة البطيئة ويعرف أحيازها ، مطالع ص 190 ، قال أبو الهذيل في المكره إذا لم يعرف التعريض والتورية فيما أكره عليه فله أن يكذب ويكون وزره موضوعا عنه ، الملل ج 1 ، ص 78 ، شرح التفتازاني ص 96 ، حاشية الخيالي ص 96 ، حاشية الأسفرايني ص 96 . ( 172 ) إشارتنا إلى زينون آتية من إشارة التراث له وليس بالرجوع إلى « التراث الغربى في أصوله اليونانية » . كما أن ردنا عليه لا يحيل إلى أية فلسفة غربية معاصرة بل اعتمادا على بداهة العقل وشهادة الوجدان .