عبد القاهر بن طاهر البغدادي
91
الملل والنحل
ذكر النظّامية منهم هؤلاء اتباع إبراهيم بن سيار « 1 » . والمعتزلة [ أتموه ] « 2 » في تلقيبه / بالنظام يوهم « 3 » انه ناظم الكلام ، وانما كان ينظم الخرز ، فسمي النظام . وكان في شبابه قد عاشر قوما من الثنوية وعاشر الحصري الخداد ، وابن أبي العوجاء واتباعهما الذين قالوا بتكافؤ الأدلة « 4 » ، وقوما من الفلاسفة . فاخذ من الفلاسفة قوله بنفي الجزء الذي لا يتجزأ ، واخذ من الثنوية الديصانية قوله بان الإله لا يقدر على فعل ما هو ظلم أو كذب ، واخذ من هشام بن الحكم الرافضي قوله بان الألوان والأصوات أجسام ، واخذ من نفاة النظر قوله بابطال حجة الاجماع والتواتر وابطال المقاييس الشرعية ، ودلّس مذاهب الثنوية والملحدة في دين الاسلام . وفضائحه يري منها قوله بان اللّه تعالى لا يقدر ان يفعل بعباده في الدنيا خلاف ما فيه صلاحهم ، ثم زاد على هذا ان / قال إنه لا يقدر على أن ينقص
--> ( 1 ) جاء في « الفرق » ط . بدر ص 113 . الكوثري ص 79 ، عبد الحميد 131 : هؤلاء اتباع أبي إسحاق ابن سيّار المعروف بالنّظّام ؛ وفي هامش 2 لصفحة 131 من ط . عبد الحميد : « النظام هو أبو إسحاق إبراهيم بن سيار المعروف بالنظام ، وهو ابن أخت أبي الهذيل العلاف ، ومنه أخذ الاعتزال ، وهو شيخ أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ، وهو معدود من أذكياء المعتزلة وذوي النباهة فيهم ، يذكرون انه ظهر في سنة 160 من الهجرة ، وقرر مذهب الفلاسفة في القدر فتبعه خلق ، وكان من صغره يتوقد ذكاء ويتدفق فصاحة ، وقد أداه ذكاؤه المتوقد ، وبيانه المتدفق ، واطلاعه على الكثير من كتب الفلاسفة الطبيعيين والإلهيين إلى أنه ذهب المذهب الذي أنكره عليه عامة المسلمين ، وسبحان الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء . وتوفي ما بين سنة 231 وسنة 232 ( انظر النجوم الزاهرة 2 / 234 ، والتنبيه 43 ، 44 . واعتقادات فرق المسلمين ص 41 ودائرة معارف البستاني 1 / 268 وطبقات المعتزلة 49 - 52 والعبر 1 / 315 و 456 ) . ( 2 ) كلمة مبهمة في المخطوط ؛ لا شك في أنها تدل على التهكم . ( 3 ) الأصح : يوهمون . ( 4 ) جاء في الفرق ( بدر ص 113 ، الكوثري ص 79 ، عبد الحميد ص 131 ) : « وكان في زمان شبابه قد عاشر قوما من الثنوية ، وقوما من السمنية القائلين بتكافؤ الأدلة » - اما هنا في المخطوط فقد جاء ذكر اسم الحصري الخداد وابن أبي العوجاء ، وهذان الاسمان غير مذكورين في كتاب الفرق .