عبد القاهر بن طاهر البغدادي

83

الملل والنحل

والمعمرية ، والثمامية ، والجاحظية ، والخياطية ، والكعبية ، والجبائية ، والبهشمية . وسنذكر فضائح كل فرقة منهم ما يكشف عن كفرها ان شاء اللّه تعالى « 1 » . ذكر الواصلية منهم هؤلاء اتباع واصل بن عطاء الغزال الأبلع « 2 » ، وكان بدء شانه ان الأمة في وقت الحسن البصري اختلفوا فيمن يكثر الكبائر من الأمة . فزعمت الأزارقة من الخوارج انه مشرك كافر ، وقالت الأباضية منهم انه موحد كافر وليس بمشرك . وزعمت البكرية انه منافق . وقال الجمهور الأعظم من الصحابة والتابعين انه / مؤمن بتوحيده ومعرفته بربه ، وتصديقه لكتب ربه ورسوله ، فاسق بكبيرته . فخرج واصل عن أقوال الأمة في هذا الأصل ، وزعم أنه فاسق ، لا مؤمن ولا كافر ، وجعل الفاسق في منزلة بين المنزلتين ، أوجب له الخلود في النار مع خروجه من الكفر . - فلما رأى الحسن خلاف واصل على الأمة ، طرده عن مجلسه ، فاعتزل عنه إلى سارية من سواري مسجد البصرة ، واظهر بدعته عندها . فقال الناس فيه : انه اعتزل الأمة ، فسمي اتباعه معتزلة . وانضم إليه عمرو بن عبيد بن باب ، مولى تميم وأسد في غيهما ، ودعيا الاعمار إلى القدر وإلى المنزلة بين المنزلتين في الفاسق ، ونسجا على منوال معبد الجهني في القدر وخلطاه ببدعة المنزلة بين المنزلتين ، ووافقا الخوارج في تأبيد عقاب الفاسق . / فلذلك سميت المعتزلة مخانيث الخوارج « 3 » ، لان الخوارج لما حكموا من تأبيد عقاب الفاسق سموه كافرا . - وزعمت المعتزلة انه موحد ، مطيع ، وفيه ايمان وطاعات كثيرة ، وهو مع ذلك مخلد في النار . - وقالوا انما لم نسمه مؤمنا لان هذا من أسماء المدح ،

--> ( 1 ) في المخطوط هنا ، بعد ما عدّد المؤلف أسماء العشرين فرقة ، بدأ مباشرة بعرض موقف كل فرقة ، بينما في كتاب « الفرق بين الفرق » وفي « مختصره للرسعني » يعرض ما أجمعت عليه المعتزلة من آراء : نفي الصفات ، حدوث كلام اللّه ، المنزلة بين المنزلتين ، ان اللّه شيء لا كالأشياء ، وان اللّه خلق ما خلق لا من شيء ، ومن ثم يأتي الكلام عن كل فرقة مبتدأ بالواصلية ( بدر ص 93 - 96 ، الكوثري ص 68 - 70 ، عبد الحميد ص 114 - 116 ، الرسعني ص 95 - 97 ) . ( 2 ) « الأبلع » غير وارد في « الفرق » . ( 3 ) مخانيث - جاء في المخطوط : مجانيب .