عبد القاهر بن طاهر البغدادي
71
الملل والنحل
ثم استولى بعد ذلك حمزة على نواحي سجستان وهراة وفهستان في أيام عسكر مرافع بن الليث ، حتى خرج إليه من نيسابور عبد الرحمن النيسابوري في عشرين ألفا من الغزاة ، فهزموا حمزة ، ومات في هزيمته . وكانت هذه الواقعة من مفاخر أهل نيسابور . وكان حمزة على دين القعدة من الخوارج . ثم إنه قال بالقدر ، فاكفرته الأزارقة والقعدة في ذلك . وقال بان أطفال المشركين في النار ، فاكفرته القدرية في ذلك . وانفرد أيضا مع اتباعه بان لم يستحل غنائم أعدائه ومخالفيه . وكان إذا ظفر باعدائه في حروبه يأمر أصحابه باحراق / غنائمهم وعقر دوابهم وقتل الاسرى منهم . واما الحازمية « 1 » منهم ، فإنهم فرقة من العجاردة قالوا بالقدر والمشيئة ، كقول أهل السنة . وخالفوا جمهور الخوارج في الولاية والعداوة ، وقالوا إنهما صفتان للّه تعالى في ذاته - فان اللّه تعالى لم يزل محبا لأوليائه ومبغضا لأعدائه . وهذا القول منهم صواب ، موافق لقول أهل السنة والجماعة في الموافاة ، غير أن اسلافهم من الخوارج اكفروهم بهذا القول ، واكفروا اسلافهم في خلافه . - وقد الزم أصحابنا الحازمية على قولها بالموالاة ان يكون علي وطلحة والزبير وعثمان من أهل الجنة لأنهم من أهل بيعة الرضوان تحت الشجرة . وقد قال اللّه عز وجل فيهم : « لَقَدْ
--> في أمره ، فبعث المأمون بطاهر بن الحسين لقتال حمزة . فدارت بين طاهر وحمزة حروب قتل فيها من الفريقين مقدار ثلاثين ألفا ، أكثرهم من اتباع حمزة ؛ وانهزم فيها حمزة إلى كرمان ، واتى طاهر على القعدة عن حمزة ممن كانوا على رأيه وظفر بثلاثمائة منهم . فأمر بشد كل رجل منهم بالحبال بين شجرتين قد جذبت رؤوس بعضها إلى بعض ، ثم قطع الرجل بين الشجرتين ، فرجعت كل واحدة من الشجرتين بالنصف من بدن المشدود عليها » ( ط . الكوثري ص 59 ، ط . بدر ص 79 ، ط . عبد الحميد ص 100 ) . ( 1 ) جاء في ط . بدر 73 وطبعة الكوثري ص 56 وط . عبد الحميد ص 94 « الخازمية » ولكن جاء في مختصر الرسعني ص 80 « الحازمية » وهم أصحاب حازم بن علي ( الشهرستاني ، الملل 1 : 176 ) .