عبد القاهر بن طاهر البغدادي

60

الملل والنحل

يومئذ عبد اللّه « 1 » في الاحكام ، وأميرهم للقتال شبث بن ربعي « 2 » . / فقالوا جميعا : « لا حكم الا اللّه » ، فلهذا سموا محكمة . ثم إن عليا خرج في اثرهم ، وناظرهم ، وظهرت حجته عليهم فاستأمن إليه ابن الكوّاء في يمينه الف « 3 » . - وقال شاعرهم : « كرهنا ان نريق دما حراما * وهيهات الحلال من الحرام » « 4 » وانحاز الباقون من الخوارج ، وهم أربعة آلاف ، إلى عبد اللّه بن وهب الراسبي الحرامي ، وحرقوص بن زهير ، المعروف بذي الثدية . وانحازوا إلى النهروان . وقاتلهم بها علي وأصحابه . وقال : لا يقتل منا عشرة ولا ينجو منهم عشرة . فقتل يومئذ تسعة من أصحاب علي ، ونجا من الخوارج تسعة ، وقتل الباقون منهم مع زعيمهم ابن وهب وذي الثدية . ثم خرج بعد واقعة النهروان من الخوارج أشرس بن عوف في جيشه ، فوجه إليه بالابرش بن حسان « 5 » ، فقتله وأصحابه بالأنبار . ثم خرج عليه علقمة / التميمي ،

--> ( 1 ) عبد اللّه بن الكواء اليشكري . ذكره الدينوري 222 - 223 ، والطبري 1 : 3349 - والمخطوط هنا يوضح وظيفته بأنه كان أميرهم في الاحكام . ( 2 ) شبث بن ربعي التميمي الرّياحي . ذكره الدينوري 223 والطبري 2 : 621 - 624 كان قائد الميسرة في حرب علي للخوارج ، ثم خان والتحق بهم ( ملاحظة حتّى ص 67 رقم 5 ) . شبث بن ربعي - بكسر الراء وسكون الباء - التميمي ، الرياحي : له ذكر في تجميع الخوارج وتوحيد كلمتهم ( الكامل للمبرد 2 : 116 ) وله من قبل ذلك كلام يراجع فيه معاوية ويدعوه إلى موادعة علي والدخول في طاعته ( وقعة صفين 187 ، 197 ) وكان أحد الذين يؤمرهم علي على من يخرجه لقتال معاوية وأهل الشام ( ص 195 ) ، وله شعر يتبجح فيه بالنصر على جيش معاوية ( ص 294 ) ويقال إنه كان مؤذنا لسجاح حين ادعت النبوة ( المعارف 405 ) ( انظر الملاحظة رقم 2 من ص 75 من ط . عبد الحميد لكتاب الفرق بين الفرق ) . ( 3 ) جاء في « الفرق » : « فاستأمن إليه ابن الكواء مع عشرة من الفرسان » ( ط . بدر ص 57 ، ط . الكوثري ص 46 ، ط . عبد الحميد ص 75 ) . ( 4 ) هذا البيت غير وارد في كتاب « الفرق » . ( 5 ) ورد في المخطوطة اسم قائد جيش علي الذي وجهه إلى أشرس بن عوف الخارجي - وهذا القائد هو الأبرش بن حسان ؛ واسمه غير وارد في كتاب « الفرق » .