عبد القاهر بن طاهر البغدادي
58
الملل والنحل
ذكر المحكمة الأولى / منهم الخوارج على اختلاف فرقها ، يجمعها القول بتكفير علي ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير وعائشة ، وجيشهما ، وتكفير معاوية وأصحابه بصفين ، وتكفير الحكمين ومن حكّمهما ، أو رضي بحكمهما ، وتكفير كل من ارتكب كبيرة ، ووجوب الخروج على السلطان الجائر ، وان كان على رأيهم « 1 » . واختلفوا في اوّل من شرى ( تشري ) « 2 » منهم ، فمنهم من قال أولهم عروة بن جرا « 3 » أخو أبي بلال بن مرداس الخارجي . ومنهم من قال : أولهم يزيد بن عاصم المحاربي . ومنهم من قال : أولهم رجل من ربيعة من بني يشكر ، كان مع علي بصفين ، فلما رأى الفريقين قد كتبا كتاب الاتفاق على الحكمين ، ركب فرسه واستسقى من ( د ) ما « 4 » أصحاب علي وأصحاب معاوية ، وقال : « اشرب من دمائكم و ( د ) ما معاوية ، وكلكم ( د ) ماؤه نار حامية ، أرجو من اللّه جنانا عالية ، فيها ظلال
--> ( 1 ) هذا الحكم العام على الخوارج الوارد هنا بعد عنوان « ذكر المحكمة الأولى منهم » مذكور في باقي طبعات « الفرق بين الفرق » ، مباشرة بعد القائمة الخاصة بذكر فرق الخوارج وقيل « ذكر المحكمة الأولى منهم » . ( ط بدر ص 55 ، ط . الكوثري ص 45 ، عبد الحميد ص 73 ) . ( 2 ) شري ، الأصح : تشري . ( 3 ) عروة بن حدير ، ويقع محرفا في بعض كتب المقالات عروة بن جدير . ويقال : عروة بن أدية ، بضم الهمزة وفتح الدال وتشديد الياء ، وهو صواب أيضا : حدير أبوه أو جده ، وأدية جدته ، ويقال أمه ، نص على ذلك أبو العباس المبرد في كتاب الكامل ( 2 : 116 الخيرية ) قال : « ويقال : فيما يروى من الاخبار ، ان اوّل من حكم عروة بن أدية ، وأدية جدة له جاهلية ، وهو عروة بن حدير أحد بني ربيعة بن حنظلة » ا ه . وقال ابن قتيبة : هو عروة بن عمرو بن حدير ؛ وقد قاتل عروة في حرب النهروان ثم نجا منها ، فلم يزل حيا مدة من خلافة معاوية ، ثم اتى به إلى زياد بن أبيه ، فسأله أسئلة ، ثم أمر به فضربت عنقه ، ثم دعا مولى له فسأله عنه وقال : صف لي أموره ، فقال : اطنب أم اختصر ؟ فقال : بل اختصر . فقال : ما اتيته بطعام في نهار قط ، ولا فرشت له فراشا بليل قط ؛ يريد انه صائم النهار قائم الليل دائما . وهذا مصداق قوله عليه الصلاة والسلام في شأن الخوارج المارقين من الدين كما يمرق السهم من الرمية حيث يقول : « يحقر أحدكم صلاته بجنب صلاتهم » . اما الاسم كما ورد في المخطوط فلا شك انه محرّف . ( 4 ) ( د ) ما - الدال ساقطة في المخطوط ، والمقصود « دماء » .