عبد القاهر بن طاهر البغدادي
49
الملل والنحل
ان اللّه بدّله : اما سمعتم قوله : « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ » « 1 » ؟ - وكان في بعض حروبه قد أسر رجلا من أصحاب مصعب بن الزبير يقال له سراقة بن مرداس البارقي « 2 » ، فقال له : « ما اسرني أصحابك ، وانما غلبنا الملائكة الذين « 3 » كانوا في جيشك [ ] « 4 » خيل خضر . فأعجبه ذلك ، فاطلق عنه ، فلحق بمصعب ، ثم كتب إلى المختار يقول : « ألا أبلغ أبا إسحاق اني * رأيت الخضر وهما مصمتات أري عينيّ ما لم تبصراه * كلانا عالم بالتّرهات كفرت لوحيكم وجعلت نزرا * علي قتالكم حتى الممات » ثم إن مصعبا حاصر المختار في قصره بالكوفة حتى خرج إليه / مستقبلا ، فقتله اخوان يقال لهما طارف وطريف ، أبناء عبد اللّه بن دجاجة الحنفي . وقال في ذلك أعشى همدان :
--> ( 1 ) الآية « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ » قرآن كريم سورة الرعد آية 39 . البداء : هو ان يقرر اللّه شيئا ثم يعدل عنه ويبدله - الشهرستاني 1 : 198 وابن حزم 4 : 182 « وطائفة منهم تقول ان اللّه تعالى يريد الشيء ويعزم عليه ثم يبدو له فلا يفعله . وهذا مشهور للكيسانية » . ( 2 ) سراقة بن مرداس البارقي : نسبة إلى جبل بارق باليمن ينزله الأزد ، فارس مشهور ، وشاعر معروف . جاء في طبعة الكوثري ص 32 : « وأسر جماعة منهم وكان في الأسراء رجل يقال له سراقة بن مرداس البارقي ، فتقدم إلى المختار ؛ وخاف البارقي ان يأمر بقتله ، فقال للذين أسروه وقدموه إلى المختار : « ما أنتم اسرتمونا ، ولا أنتم هزمتمونا بعدتكم ، وانما هزمنا الملائكة الذين رأيناهم على الخيل البلق فوق عسكركم » . فأعجب المختار قوله هذا ، فاطلق عنه . فلحق بمصعب بن الزبير ، ولاه اخوه عبد اللّه العراقين ، فسار إليه عبد الملك بن مروان فقتله سنة 72 ه بالبصرة وكتب منها إلى المختار هذه الأبيات : الا أبلغ أبا إسحاق أنّي * رأيت البلق دهما مصمتات أري عيني ما لم تنظراه * كلانا عالم بالترهات كفرت بوحيكم وجعلت نذرا * عليّ قتالكم حتى الممات » ( 3 ) في المخطوط : الذي . ( 4 ) بياض في المخطوط ربما المقصود : ورأيناهم على .