عبد القاهر بن طاهر البغدادي

37

الملل والنحل

زعم من القدرية ان لا اعجاز في نظم القرآن كما ذهب إليه النظّام ( ط . بدر ص 335 ، الكوثري ص 208 ، عبد الحميد ص 344 ) . وقالوا ( أهل السنة ) : من معجزات محمد ( ص ) انشقاق القمر ، وتسبيح الحصا في يده ، ونبوع الماء من بين أصابعه ، واشباعه الخلق الكثير من الطعام اليسير ونحو ذلك . وقد خالف النظّام واتباعه من القدرية ذلك . ( ط . بدر ص . 335 ، الكوثري ص 208 ، عبد الحميد ص 334 ) . وانما وجه الدلالة منه على صدق النبي ( ص ) ما فيه من الاخبار عن الغيوب . وزعم أن العباد قادرون على مثل القرآن وعلى ما هو افصح منه . وفي هذا ابطال اعجاز القرآن . الورقة 75 / 2 وكذبه ( النظام ) في روايته انشقاق القمر ، وفي رواية الجن . . . وانشقاق القمر ان احاله فقد أحال تفريق اجزاء جسم مؤلف وان أجاز انشقاقه عقلا . فما المانع من وقوعه مع ورود الخبر ؟ واما رواية الجن فان احالها لزمه ان لا يرى الجن بعضهم بعضا . يتضح لنا من هذه الأمثلة ان قول البغدادي المذكور في كتاب « الفرق بين الفرق » ( في نهاية الفصل الثالث من الباب الخامس ) بأنه استقصى بيان احكام أهل الأهواء في كتاب « الملل والنحل » هو قول ينطبق تماما على ما جاء في هذه المخطوطة ؛ الامر الذي يزيد في اعتقادنا ان هذه المخطوطة هي فعلا كتاب « الملل والنحل » للبغدادي . ز - يذكر أبو مظفر الأسفرايني في كتابه « التبصير في الدين » ص 120 عبد القاهر البغدادي وكتابه « الملل والنحل » بقوله : « ولو لم يكن لأهل السنة والجماعة من مصنف لهم في جميع العلوم ، على الخصوص والعموم الّا من كان فرد زمانه وواحد أقرانه في معارفه وعلومه ، وكثرة الغرر في تصانيفه ، وهو الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي التميمي ، قدس اللّه روحه ، وما من علم من العلوم الّا وله فيه تصانيف . ولو لم يكن له من التصانيف الّا كتاب « الملل والنحل » في أصول الدين ، وهو كتاب لا يكاد يسع في خاطر بشر انه يتمكن من مثله لكثرة ما فيه من فنون علمه . وتصانيفه في الكلام ، والفقه ، والحديث ، والمقدرات ( الحساب ) التي هي أم الدقائق ، تخرج عن الحصر ، ولم يسبق إلى مثل كتبه في هذه الأنواع من حسن عبارته ، وعذوبة بيانه ، ولطافة كلامه ، في جميع كتبه . »