عبد القاهر بن طاهر البغدادي
19
الملل والنحل
فكأن البغدادي استدرك في كتاب « الفرق بين الفرق » وتنبه إلى الفرق الموجود بين القدرية المحضة والغلاة منهم ، فارجأ إلى الباب الرابع من كتابه - وهو الباب الخاص بالغلاة ، وهي الفرق التي انتسبت إلى الاسلام وليست منه ، فرقتين وهما الحابطية والحمارية كان قد عرض موقفهما في كتاب سابق ( وهي المخطوطة هنا ) في الفصل المخصص للمعتزلة . ومما يجدر ملاحظته ان المخطوطة لم تخصص بابا منفردا « للفرق التي انتسبت إلى الاسلام وليست منه » كما جاء في كتاب « الفرق » وفي « مختصره » حيث الباب الرابع منهما خاص بالغلاة من الفرق . ب - فيما يتعلق بالخوارج نلاحظ ان عبد القاهر البغدادي في كتابه « الفرق بين الفرق » وكذلك الرسعني في « مختصر كتاب الفرق بين الفرق » قد خصصا للميمونية من الخوارج الفصل السادس عشر من الباب الرابع - وهو الباب الخاص بالفرق التي انتسبت إلى الاسلام وليست منه . فاعتبرا الميمونية من غلاة الخوارج الذين خرجوا عن فرق الاسلام . وكذلك الأمر فيما يتعلق باليزيدية من الخوارج ، فقد خصصا لهم الفصل الخامس عشر من الباب الرابع ، الخاص بالفرق المنتسبة إلى الاسلام وهي ليست منه . ولكن في المخطوطة هنا يذكر البغدادي الميمونية واليزيدية مع فرق الخوارج مستعرضا مواقفهم بالتفصيل مثل ما فعل بباقي فرق الخوارج ، دون ان يميز بين الخوارج المحض والغلاة منهم ، كما فعل في كتاب « الفرق » وكما جاء في « مختصر الفرق » أيضا . فإذا كانت المخطوطة ملخصا لكتاب « الفرق بين الفرق » لجاء فيها هذا التمييز بين أصحاب الفرق والغلاة منهم ، كما حدث في « مختصر كتاب الفرق » وكتاب « الفرق » ذاته . ولكنا نلاحظ هنا في المخطوطة ان هذا التمييز غير وارد . فالاستدراك بين أصحاب الفرق والغلاة منهم جاء بعد كتابة أو املاء هذه المخطوطة .