عبد القاهر بن طاهر البغدادي
153
الملل والنحل
بها نية قبول الاسلام بفرائضه عند اسلامه ، وأوجبوا النية في النوافل . ثم إنه احدث صلوات منها صلاة السّبوع ومنها صلاة شهر ، وأجاز الخروج منها الاكل والشرب وساير الاشغال ، ثم البناء عليها « 1 » . وكان من اتباعه / بنيسابور رجل يعرف بإبراهيم بن مهاجر يزعم أن أسماء اللّه تعالى اعراض فيه ، وان اللّه غير الرحمن والرحمن غير الرحيم ، والخالق غير الرازق ، وكذلك كل اسم له عرض غير الاسم الآخر ، وكلها اعراض حالة فيه . وكذلك قال في أسماء الناس ، فمن سرق فزنا عنده ، فان السارق الذي فيه غير الزاني وكل واحد منها عرض فيه . - وكان منهم آخر يقال له أبو يعقوب الجرجاني « 2 » يزعم أن للّه تعالى علوما كثيرة ؛ وزعم بعضهم ان اللّه تعالى عليم يعلم بأحدهما معلوما به ويعلم بالاهدا العلم « 3 » . فزعم المعروف منهم بابي جعفر « 4 » ان للّه قدرا بعدد أنواع مقدوراته في ذاته بزعمه . وقد استقصينا فضائح الكرامية في كتاب مفرد « 5 » ، وفيما ذكرنا منها في هذا الكتاب كفاية . وقد وفينا بما وعدنا في اوّل الكتاب من ذكر فضائح اثنين وسبعين فرقة من ذكر الأهواء المنتسبة / إلى الاسلام ، ولم نذكر الباطنية « 6 » فيهم لأنها لم تتمسك بشيء من أصول الاسلام ولا بشيء من فروعه ، وانما هم دعاة المجوس
--> ( 1 ) ذكر هذه الصلوات غير وارد في كتاب « الفرق » . ( 2 ) لم يرد ذكر أبي يعقوب الجرجاني في كتاب « الفرق » . وورد في المخطوط : « الجرجاني » . ( 3 ) الكلام هنا مضطرب . ربما المقصود : يعلم بأحدها معلوماته ويعلم بالأخرى العلم . ( 4 ) لم يرد ذكر أبي جعفر هذا في كتاب « الفرق » . ( 5 ) لم يأت ذكر هذا الكتاب ولا عنوانه في « الفرق بين الفرق » بل جاء في « الفرق » ان عبد القاهر ( صاحب الكتاب ) ناظر ابن مهاجر ( من الكرامية ) في مجلس ناصر الدولة أبي الحسن محمد بن إبراهيم بن سيمجور صاحب جيش السامانية في سنة سبعين وثلاثمائة ( 370 ) في هذه المسألة ( مسألة أسماء اللّه ) والزمه فيها . . . ان يكون معبوده عرضا . . . الخ . ( انظر الفرق ط . بدر ص 213 ، الكوثري ص 137 ، ط . عبد الحميد ص 224 - 225 ) . ( 6 ) لقد خصص عبد القاهر البغدادي فصلا كاملا للباطنية في كتاب « الفرق » وهو الفصل السابع عشر من الباب الرابع من الكتاب ، ويستهل هذا الفصل بقوله : « اعلموا اسعدكم اللّه ان ضرر الباطنية على فرق المسلمين أعظم من ضرر اليهود والنصارى والمجوس عليهم . . . »