عبد القاهر بن طاهر البغدادي
149
الملل والنحل
ذكر الضلال من الكرّامية « 1 » اعلموا ان الكرامية بخراسان ثلاث فرق يقال لها الحقاقية « 2 » والإسحاقية والطرائقية ، لكنها على اختلافها لا تكفر بعضها بعضا ، ويكفرها مخالفوها . فلذلك عددناها فرقة واحدة « 3 » . فمن فضائحهم في باب التوحيد ، قولهم ان اللّه جسم ، له حد ونهاية من جهة السفل ، وجائز عليه ملاقاة الأجساد التي تحته . فشاركوا / المشبهة في التجسيم ، وشاركوا الثنوية في التحديد من جهة واحدة ، لان الثنوية زعمت أن النور له نهاية من جهة السفل ، ولا نهاية له من خمس جهات . وقال زعيمهم ابن كرّام في خطبة كتابه المعروف « بعذاب القبر » : « ان اللّه تعالى أحديّ الذات ، احديّ الجوهر » ، فسماه جوهرا ، كما سمته النصارى جوهرا « 4 » . وامتنع أصحابه في معنى الاستواء على العرش ، فمنهم من زعم أن كل العرش مكان له ولو خلق بإزاء العرش . فمنهم من زعم أن كل العرش مكان ،
--> ( 1 ) نسبة إلى أبي عبد اللّه ، محمد بن كرام السجستاني ، الزاهد ، شيخ الطائفة الكرامية ، وكان من عباد المرجئة ( العبر 1 / 10 ) ويختلف العلماء في ضبط كرام ، والأكثرون على أنه بفتح الكاف وتشديد الراء ( انظر اللباب 3 / 32 - لسان الميزان 5 / 353 والقاموس المحيط ) . توفي ابن كرّام سنة 256 ه وتعاليمه مجسمة اي ان للّه جسما وأعضاء وهو يتحرك ويجلس ، واتخذ ابن كرّام بعض آيات القرآن في وصف اللّه بمعناها الحرفي ، فهو غالى في الصفات ، ويمثل حركة رد فعل ضد المعتزلة . . . ومن اتباعه محمود الغزنوي 388 - 421 ه غازي الهند وصديق البيروني والفردوسي وابن سينا . وكان لم يزل لكرامية في أيام المقدسي ( 985 ) خوانق ومجالس ببيت المقدس على ما ذكر في « أحسن التقاسيم » ص 179 ( انظر هامش ص 131 ) « مختصر الفرق » للرسعني . ( 2 ) جاء في كتاب « الفرق » ( ط . الكوثري ص 130 ، ط . عبد الحميد ص 215 ط . بدر ص 203 ) : حقائقية . ( 3 ) إلى هنا الكلام متفق مع ما جاء في كتاب « الفرق » انظر « الفرق » ط . بدر ص 202 ، الكوثري ص 130 ، عبد الحميد ص 215 ) ولكن جاء بعد ذلك في كتاب « الفرق » إيضاح عن زعيم الكرامية محمد بن كرّام وعن نشر دعوتهم . ( 4 ) هذا التوضيح غير وارد في كتاب « الفرق » ( انظر ط . بدر ص 203 ، الكوثري ص 131 ، عبد الحميد ص 216 ) .