عبد القاهر بن طاهر البغدادي

147

الملل والنحل

ذكر الضرارية الضالة هؤلاء اتباع ضرار بن عمرو « 1 » الذي وافق أصحابنا في أن اللّه تعالى / خالق اكساب العباد ، وفي ابطال التولد . ووافق المعتزلة في أن الاستطاعة قبل الفعل . لكنه زعم أنها بعض المستطيع . ووافق النجار في قوله ان الجسم اعراض مجتمعة من لون وطعم ورائحة ونحوها من الاعراض التي لا يخلو الجسم منها . وأجاز ان يفعل الانسان للطول والعرض والعمق وان كانت ابعاضا للجسم . « 2 » - وزعم أيضا ان اللّه تعالى يرى في القيامة بحاسة « 3 » سادسة يرى بها المؤمنون ماهية الاله . ووصفه بالماهية ، كما قاله أبو حنيفة « 4 » وحفص الفرد « 5 » . - وانكر حرف ابن مسعود « 6 » ،

--> ( 1 ) ظهر ضرار بن عمرو في أيام واصل بن عطاء . وقد وضع بشر بن المعتمر كتابا في الرد على ضرار سماه « كتاب الرد على ضرار » ؛ وذكر صاحب « الانتصار » نقلا عن الراوندي ان له كتابا سماه « التحريش » ذكر فيه مستند كل فرقة فيما هي عليه من كلام الرسول ( ص ) ولا بد انه قد اختلق فيه ووضع ، وضب في الباطل ووضع ( « الانتصار » للخياط ص 136 ) وانظر أيضا « ميزان الاعتدال » 2 : 328 الترجمة رقم 3953 ) . ( 2 ) الكلام من « وأجاز ان يفعل . . . للجسم » غير وارد في كتاب « الفرق » . ( 3 ) ورد في المخطوط : مماسة / ولكن في كتاب « الفرق » ( ط . الكوثري ص 130 ، عبد الحميد ص 214 ) ورد : « بحاسة سادسة » وهو الأصح . ( 4 ) ورد هذا الاسم في المخطوط غير منقوط . ( 5 ) حفص الفرد ، قال عنه ابن النديم : « من المجبرة ، ومن أكابرهم ، نظير النجار ، ويكنى أبا عمرو ، وكان من أهل مصر ، قدم البصرة فسمع بابي الهذيل واجتمع معه وناظره ، فقطعه أبو الهذيل ، وكان أولا معتزليا ثم قال بخلق الافعال ، وكان يكنى أبا يحيى ، ثم ذكر له عدة كتب ( الفهرست ص 255 ) . ( 6 ) المراد القراءة التي كان يقرأ بها الصحابي ابن مسعود بعض آيات القرآن ( مختصر الفرق ، طبعة فيليب حتّى ، هامش ص 130 ) - ابن مسعود ، هو صاحب رسول اللّه وأحد السابقين الأولين واحد كبار البدريين واحد نبلاء الفقهاء والمقرءين : أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن أم عبد ، الهذلي ، كان يحتري في الأداء ، ويتشدد في الرواية ، ويزجر تلامذته عن التهاون في ضبط الألفاظ . وقد أسلم قبل اسلام عمر بن الخطاب ، وحفظ من رسول اللّه سبعين سورة . وفي شأنه يقول رسول اللّه : « من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أمّ عبد » .