عبد القاهر بن طاهر البغدادي
141
الملل والنحل
ذكر الثّومنيّة منهم هؤلاء اتباع أبي معاذ الثّومني الذي قال إن الايمان ما عصم من الكفر ، وهو اسم لخصال إذا تركها التارك أو ترك خصلة منها كفر ، ومجموع تلك الخصال التي تكفر بترك واحدة منها ايمان ، ولا يقال للخصلة منها انها ايمان ، ولا بعض ايمان . - وزعم أن تارك الفريضة التي ليست بايمان يقال له فسق ، ولا يقال له فاسق على الاطلاق ، إذا لم يتركها جاحدا لها . - ففارق اليونسية والغسانية والثوبانية في هذا لان هؤلاء سموه فاسقا « 1 » . - / وزعم أبو معاذ ان من لطم نبيا أو قتله كفر ، لا من اجل لطمه وقتله ، ولكن من اجل عداوته وبغضه له واستخفافه به وبحقه . ذكر المريسية منهم هؤلاء اتباع بشر بن غياث المريسي « 2 » ، عارفا في المذهب ، في الفقه على رأي أبي يوسف . غير أنه لما اظهر بدعته في خلق القرآن اكفرته الصفاتية . ولما اظهر موافقة الصفاتية في أن اللّه عز وجل خلق اعمال العباد ، وفي أن الاستطاعة مع الفعل اكفرته المعتزلة في ذلك . - وقال في الايمان بقول ابن الراوندي ، وهو انه التصديق بالقلب واللسان ، وان الكفر هو الجحد والانكار . - وزعم أن السجود للصنم ليس بكفر لكنه دلالة على الكفر . - فهذه فرق المرجئة المكفرة بعضها البعض .
--> ( 1 ) هذا الفرق بين الثومنية وباقي فرق المرجئة غير وارد في كتاب « الفرق » . ( 2 ) هو بشر بن غياث المريسي ، مبتدع ضال ، تفقه اوّل امره على قاضي القضاة أبي يوسف صاحب أبي حنيفة ، وأتقن علم الكلام ، ثم جرد القول بخلق القرآن ، وناظر عليه ، ولم يدرك الجهم بن صفوان ولكنه اخذ مقالته ، واحتج لها . ودعا إليها ، واخذ في أيام دولة الرشيد ، وأوذى لأجل مقالته ، وحدث البويطي قال : سمعت الشافعي يقول : ناظرت المريسي في القرعة ، فذكرت له فيها حديث عمران بن حصين ، فقال : هذا قمار ، فأتيت أبا البختري القاضي فحكيت له ذلك ، فقال : يا أبا عبد اللّه ، شاهد آخر وأصلبه . ومات بشر في سنة 218 ه وهو من أبناء السبعين ( « ميزان الاعتدال » للذهبي رقم 1214 ، ابن خلكان ، الترجمة رقم 112 ، تاريخ بغداد 7 / 56 ) .