عبد القاهر بن طاهر البغدادي
130
الملل والنحل
كفرها ، وانفرد عنها بمخازي لم يسبق إليها : منها قوله باستحقاق الذم لا على ذنب ، وذلك أنه زعم أن القادر منا يجوز ان يخلو من الفعل والترك « 1 » ، وهو غير ممنوع . وكان أصحابنا قد الزموا المعتزلة التسوية بين الأوقات المحصورة بغير حصر ونهاية في تقدم الاستطاعة / على الفعل ان جاز تقدمها عليه وقتا واحدا وأوقاتا محصورة . فرأى أبو هاشم توجه الالزام عليهم ، فسوى بين الأمرين ، وأجاز ان يبقى « 2 » المستطيع ابدا مع بقاء استطاعته وتوفر آلاته ، وارتفاع الموانع عنه خاليا من الفعل والترك . - فقيل له : أرأيت لو كان هذا القادر مأمورا منهيا ، ولم يفعل فعلا ولا تركا ، ما ذا يكون حاله ؟ - فقال : يكون عاصيا ، مستحقا للذم والعقاب ، لا على فعل ، لأنه لم يفعل ما امر به مع قدرته عليه وتوفر آلاته وارتفاع الموانع منه . - فقيل له : كيف صار مستحقا للعقاب ، بان لم يفعل ما امر به ؟ وهلا استحق المدح والثواب بان لم يفعل ما نهي عنه ؟ - وكانت المعتزلة قبله يكفرون أهل السنة في قولهم ان اللّه عز وجل يعذب الكافر على كسبه الكفر الذي / هو من خلق اللّه تعالى . وزاد تكفيرهم لأبي هاشم على قوله بان اللّه يعذب العاصي له على فعل يكتسب ، ولا محدث منه . ثم إنه مع هذه الجملة التي قدرناها عليه قال : لو قدرنا ان هذا المكلف
--> الملقب بالصاحب . وقال عنه ابن خلكان : نادرة الدهر ، وأعجوبة العصر في فضائله ومكارمه وكرمه . اخذ الأدب عن أبي الحسين أحمد بن فارس اللغوي صاحب « كتاب المجمل في اللغة » واخذ من أبي الفضل بن العميد وغيرهما . . . وهو أول من لقّب بالصاحب من الوزراء لأنه كان يصحب ابن العميد . وقال الصابي في « كتاب التيجان » : انه قيل له الصاحب لأنه صحب مؤيد الدولة بن بويه منذ الصبا وسماه الصاحب فاستمر عليه هذا اللقب واشتهر به ، ثم سمي به كل من ولي الوزارة بعده . . . وكان مولده لأربع عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة سنة 326 ه في إصطخر ، ويقال في الطالقان . وتوفي في ليلة الجمعة الرابع والعشرين من صفر سنة ، 385 ه بالري . ثم نقل إلى أصبهان ، ودفن في قبة بمحلة تعرف بباب دزبة ( ابن خلكان ، الترجمة رقم 93 ، و « يتيمة الدهر » للثعالبي 3 / 192 - 290 بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، و « معاهد التنصيص » 550 بولاق ) . ( 1 ) جاء في طبعة الكوثري ص 111 : والشرك . وفي ط . عبد الحميد ص 186 : والترك كما هو في المخطوط هنا . ( 2 ) في المخطوط : وأجاز ان ينفى المستطيع ابدا مع نفاء استطاعته اما في « الفرق » ( انظر رقم ( 1 ) هنا ) : وأجاز ان يبقى المستطيع . . . وهو أصح وأوضح .