عبد القاهر بن طاهر البغدادي
128
الملل والنحل
ومنها ان البصرية قالت بان الاستطاعة معنى غير السلامة وصحة البدن ، وزعم الكعبي انها صحة البدن وسلامته من الآفات . وذكر بعض البصريين في كتابه ان الكعبي انفرد بعشر مسائل أكفره بها أصحاب الجبائي وابنه ، واكفرهما في خلافه . وأهل السنة يكفرون الجميع بحمد اللّه ومنه « 1 » . ذكر الجبائية منهم هؤلاء اتباع أبي علي الجبائي « 2 » الذي اغوى أهل الأهواز وأهل عسكر مكرم « 3 » . وأكرم اللّه عز وجل شيخنا أبا الحسن « 4 » عند خذلانه الجبائي . وذلك انهما « 5 » كانا على بدعة واحدة . ثم إن أبا الحسن رحمه اللّه اقتفى آثار الامام الموفق زكريا بن يحيى الساجي
--> ( 1 ) هذه الفقرة الأخيرة غير واردة في كتاب « الفرق » . ( 2 ) هو أبو علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد بن حمران بن ابان ، الجبائي - نسبة إلى جبى بضم الجيم وتشديد الباء ، وهي بلد من اعمال خوزستان في طرف من البصرة والأهواز - البصري ، شيخ المعتزلة وأبو شيخها عبد السلام أبي هاشم ، وهو عندهم الذي سهل علم الكلام ويسره وذلّله . وكان بعد ذلك فقيها ورعا زاهدا ، لم يتفق لأحد من اذعان سائر طبقات المعتزلة له والاقرار له بالتقدم والرئاسة بعد أبي الهذيل العلاف مثل ما اتفق له . تلقى الاعتزال على أبي يعقوب الشمام ولقي غيره من متكلمي زمانه . وكان من حداثة سنه معروفا بقوة الجدل ، توفي في سنة 303 ه ( العبر 2 / 125 ، طبقات المعتزلة ص 80 - 85 ، وابن خلكان الترجمة رقم 579 - وشذرات الذهب 2 / 241 ) . ( 3 ) جاء في كتاب الفرق ( الكوثري ص 110 ، ط . عبد الحميد ص 183 ، ط . بدر ص 167 ومختصر الفرق ص 121 ) « الذي أضلّ أهل خوزستان » . ( 4 ) أبو الحسن « الأشعري » - لقد تخرج أبو منصور البغدادي في علم أصول الدين على الطريقة الأشعرية على الأستاذ أبي إسحاق الأسفرايني المتوفى سنة 411 ه وهو تخرج في ذلك على الامام أبي الحسن الباهلي المتوفى سنة 370 ه كما في « عيون التواريخ » . وهو تخرج في علم أصول الدين على الامام أبي الحسن الأشعري » ( انظر طبعة الكوثري لكتاب الفرق بين الفرق للبغدادي ص 7 ) . ( 5 ) المقصود هنا أهل الأهواز وأهل عسكر مكرم .