عبد القاهر بن طاهر البغدادي

112

الملل والنحل

يجب ان يكون محسوسا ، والجسم محسوس ، فالأجسام هي الأدلة ، والاعراض معلومة بالأدلّة النظرية . وفي تحقيق هذا المذهب ابطال دلالة كلام اللّه عز وجل ، وكلام رسوله صلى اللّه عليه وسلم على الحلال والحرام ، والوعد والوعيد ، وفيه دفع الشريعة . وما أراد غيره لقولهما ما يؤدي إليه . والفضيحة الثالثة « 1 » قوله بالمقطوع والموصول . وذلك أنه زعم أن رجلا لو اسبغ الوضوء ثم افتتح الصلاة متقربا إلى اللّه تعالى عازما على اتمامها ، وركع وسجد مخلصا في ذلك كله ، الا ان اللّه تعالى علم إنه يقطعها في آخرها ؛ ان اوّل صلاته وآخرها معصية . وقال اسلافه : / ان ما مضى منها طاعة وان لم تكن صلاة كاملة . ومن قال من أصحابنا بالموافاة ، قال علمنا بقطعها انها لم تكن مقبولة . ولم يقل أحد ان الماضي منها معصية غير الفوطي . وقد يصح كون المقطوع طاعة ، كما لو مات فيها كان ما مضى منها طاعة وان لم تكن صلاة كاملة . والفضيحة الرابعة « 2 » له انكاره لكثير مما تواترت به الاخبار الموجبة للعلم الضروري ، كانكاره حصار عثمان وقتله بالغلبة . وزعم أن شرذمة قليلة جاءت إليه تشكوا عماله « 3 » ، ثم دخلوا عليه وقتلوه غرة . وزعم أيضا ان عليا وطلحة والزبير ما قادوا جيوشهم للقتال في حرب الجمل ، وانما برزوا للمشاورة ، وتقاتل اتباع الفريقين في ناحية أخرى حتى كان منهم ما كان . - ومنكر هذا / الذي تواترت به الاخبار كمنكر وقعة بدر وأحد مع تواتر الخبر بهما ، كمنكر سائر ما تواترت به الاخبار من شأن الأنبياء والملوك . وقد شاركه في هذه البدعة علي الأسواري والقسم الدمشقي ، وكل منهم كسير وعوير ليس فيه جبير « 4 » .

--> ( 1 ) لم يأت في المخطوط هنا رقم للفضيحتين الأولى والثانية - اما الفضيحة الثالثة المذكورة هنا فإنها تقابل الفضيحة الرابعة في كتاب « الفرق » ( ط . بدر ص 149 ، الكوثري ص 98 - 99 ، عبد الحميد ص 163 ) . ( 2 ) الفضيحة الرابعة هنا تقابل الفضيحة الخامسة في كتاب « الفرق » ( المراجع المذكورة أعلاه ) . ( 3 ) هذا الزعم غير مذكور في كتاب « الفرق » ( ط . بدر ص 149 ؛ الكوثري ص 99 ؛ عبد الحميد ص 163 ) . ( 4 ) ما جاء هنا أوسع مما ذكر في كتاب « الفرق » . ( المراجع ذاتها المذكورة في رقم 2 ) ، حيث جاء : الفضيحة الخامسة من فضائحه : انكاره حصار عثمان وقتله بالغلبة والقهر . وزعم