عبد القاهر بن طاهر البغدادي
106
الملل والنحل
وانما اختلفوا في حد شارب النبيذ إذا لم يسكر منه ، فقد وجب عليه الحد عند فريقي الرأي والحديث « 1 » . وزعم هذا المبتدع أيضا : من سرق حبة وما دونها فهو فاسق مخلد في النار ، منخلع من الايمان . وخالف بذلك اسلافه الذين قالوا بغفران الصغائر مع اجتناب الكبائر « 2 » . وزعم أيضا ان رجلا لو بعث إلى امرأة رسولا « 3 » ليتزوجها فجاءته ، فوطئها من غير عقد لم يكن عليه حد ، وكان وطئه إياها طلاقا إذا كانت نيته انه انما احضرها على سبيل النكاح . وقال بعض المعتزلة انه انما اسقط / الحد عن المرأة وانه أوجبه على الرجل لأنه زان . وهذا القائل جاهل بان المطاوعة للزاني زانية . وانما اختلف الفقهاء فيمن اكره امرأة على الزنا : فأوجب الشافعي عليه الحد دونها ، وأوجب لها مهر مثلها ، وعليها العدة . وأوجب غيره الحد عليه واسقط المهر . ولم يسقط أحد من السلف الحد عن المطاوعة في الزنا ، كما اسقط بن مبشر . وكفاه بهذا خزيا . واما جعفر بن حرب فإنه جرى على ضلالات المردار ، وزاد عليه قوله بان بعض الجملة غير الجملة « 4 » وان يد الانسان غير الانسان . ويلزمه على هذا أن تكون الجملة غير نفسها لان كل بعض لها ( هو ) غيرها عنده « 5 » .
--> ( 1 ) فريق أهل الرأي من الفقهاء هم مجتهدو العراق ، وفريق أهل الحديث مجتهدو الحجاز ( الشهرستاني الملل 2 : 45 - 46 ) . ( 2 ) الكلام هنا متفق مع ما جاء في كتاب « الفرق » ( ذات المراجع التي في رقم 4 من الصفحة السابقة ) . ( 3 ) لم يأت ذكر « رسول » في كتاب « الفرق » ( انظر الفرق ط . بدر ص 154 ، الكوثري ص 101 ، عبد الحميد ص 168 ) . ( 4 ) يريد : ان بعض الجملة هو غير الجملة . ( 5 ) هذا الكلام مختصر لما جاء في كتاب « الفرق » ( ذات المراجع التي في رقم 3 ) .