عبد القاهر بن طاهر البغدادي
102
الملل والنحل
ويروح على سكر ، وأنشد من خمرياته قوله : ما زلت آخذ روح الزّقّ في لطف * وأستبيح دما من غير مذبوح حتّى انثنيت ولي روحان في جسدي « 1 » * والزّقّ مطروح « 2 » جسم بلا روح / ومن كانت هذه بدعه كفاه بها خزيا . ذكر الاسوارية منهم كان علي الأسواري « 3 » من اتباع أبي الهذيل على ضلالته ، ثم انتقل إلى بدعة النظام وزاد عليه بدعة عظيمة ، وهي قوله ان اللّه تعالى لا يقدر ان يفعل ما علم أنه لا يفعله . والسبب في ذلك أنه قال يوما للنظام : هل يقدر اللّه تعالى على فعل الظلم والكذب ؟ - فقال : لو كان قادرا عليهما ( بذر ) « 4 » لعله قد ظلم أو كذب فيما مضى ، أو لعله يجوز أو يكذب في المستقبل ، ولم يكن لنا من جوره وكذبه أمان الا من جهة حسن الظن به . واما دليل نومن منه ، فلا ، لان الدليل لا يخرجه من قدرته عليه « 5 » ، ومتى قدر عليه صح ان يفعله . فقال له الأسواري : يلزمك على هذا الأصل ان لا يقدر على أن يفعل ما / علم أو خبر بأنه لا يفعله ، وان كان ذلك من حسن ما قد فعله في الصلاح ، وان أجزت قدرته على ذلك فما يؤمنك من فعله ؟ فقال له النظام : هذا لازم من قولك فيه . فقال : انا اسوي بينهما فأقول انما لا يقدر على الجور والكذب ولا على أن يفعل ما علم أنه لا يفعله . فاكفره النظام وأبو الهذيل في ذلك ، واكفرهما .
--> ( 1 ) بدن ( « الفرق » ط . بدر ص 136 ، الكوثري ص 91 ، عبد الحميد ص 150 ) . ( 2 ) مطّرح ، ( في « الفرق » - ذات المراجع ) . ( 3 ) جاء في هامش 2 لصفحة 151 من طبعة عبد الحميد : « علي الأسواري كان من أصحاب أبي الهذيل واعلمهم ، ثم انتقل إلى النظام ، وروى أنه صعد بغداد لفاقة لحقته ، فلقي النظام ، فسأله : ما جاء بك ؟ فقال : الحاجة . فأعطاه ألف دينار وقال له : ارجع من ساعتك . فيقال ان النظام خاف ان يراه الناس فيفضلوه عليه ( طبقات المعتزلة ص 72 ) . ( 4 ) هكذا في المخطوط . ويمكن حذف هذه الكلمة دون التأثير على المعنى . ( 5 ) عليه : الجور أو الكذب . والأصح : عليهما .