أبي خلف سعد الأشعري القمي
57
كتاب المقالات والفرق
بالنّورانية ومن لم يكن من صفوته بدرجة بالبشرانية اللحمانية الدموية ؛ وهو الامام وانّما هو بغير جسم وبتبديل اسم فصيّروا كل الأنبياء والرسل والأكاسرة والملوك من لدن آدم إلى ظهور محمّد صلّى اللّه عليه مقامهم مقام محمّد ، وهو الربّ وكذلك الأئمة من بعده مقامهم مقام محمّد صلّى اللّه عليه ، وكذلك فاطمة زعموا انها هي محمّد وهي الرب وجعلوا [ a 44 F ] سورة التوحيد لها « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » « 1 » ، انّها واحدية مهدية « لَمْ يَلِدْ » الحسن « وَلَمْ يُولَدْ « الحسين « وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » كذلك نزلهم في خديجة أمّ سلمة من بين أزواجه ، انّه كان يظهر في صورة الزوج والزوجة ، كما ظهر في الوالد والولد ، وان كلّ من كان من الأوائل مثل أبى الخطاب ، وبيان وصائد ، والمغيرة ، وحمزة بن عماره وبزيع ، والسري ، ومحمّد بن بشير ، هم أنبياء أبواب بتغيير الجسم وتبديل الاسم ، وان المعنى واحد وهو سلمان وهو الباب الرسول يظهر مع محمّد في كلّ حال من الأحوال ، في العرب والعجم فهذه الأبواب يظهر مع محمّد ابدا في اى صورة ظهر وظهروا فأقاموا معه الأبواب ، والأيتام ، والنجباء ، والنقباء ، والمصطفين ، والمختصّين ، والممتحنين ، والمؤمنين ، فمعنى الباب هو سلمان وهو رسول [ b 44 F ] محمّد متصل به ومحمّد الربّ ، ومعنى اليتيم المقداد سمّى يتيما لقربه من الباب وتفرده بالاتصال بهما ، وهما يتيمان يتيم صغير ويتيم كبير فالكبير المقداد ، والصغير أبو ذر ، وزعموا ان من عرف هؤلاء بهذه المعاني فهو مؤمن ممتحن ، موضوع عنه جميع الشرائع ، والاستعباد محلّل مباح له جميع ما حرّم اللّه في كتابه وعلى لسان نبيّه ، وإن هذه المحرّمات رجال ونساء من أهل الجحود والانكار الّتي اقرّوا هم به ، وإنّ جميع ما أمر اللّه به من صلاة وزكاة وحج وصوم وعبادة هي الآصار والاغلال ، فهي على أهل الجحود دونهم عقوبة لهم ، وان المحرّمات من الزّنا والخمر والرّبا والسرقة واللواط وكلّ الكبائر ، وكذلك الوضوء وغسل الجنابة والتيمّم فكل ذلك اجتناب رجال ونساء وتوليتهم فإذا حرمت [ a 54 F ] على نفسك توليتهم واجتنابهم فقد اجتنبت ما حرّم اللّه عليك ، وأبا حوا الفروج
--> ( 1 ) القرآن 112 : 2 .