أبي خلف سعد الأشعري القمي

مقدمة 6

كتاب المقالات والفرق

الأشعري ولا بعده ، انما كان القول المتداول في كتب التاريخ والأدب عن وفاة ابن المقفع ما أشرنا اليه من أن والي البصرة سفيان بن معاوية ، وهو عدو ابن المقفع اللدود . قتله بأمر المنصور . وفصل بعضهم كيفية القتل فقالوا ابن سفيان رماه في بئر وغطاها بحجر حتى مات . وقال غيرهم : طرحه في بئر النورة بالحمام ، فاحترق . وقال ابن المدائني ، في ما نقل ابن خلكان انه امر بتنور فسجر . ثم امر بابن المقفع فقطعت أطرافه عضوا عضوا ، وألقيت في التنور ، وهو ينظر ، حتى اتي على جميع الجسد " . ثم أطبق عليه التنور ، قال : " ليس على . في المثلة بك حرج ، لأنك زنديق ، وقد أفسدت الناس ! " وروى الجهشياري هذا الحديث بتفصيل أوفى منتهيا إلى النتيجة نفهسا من الثلة بابن المقفع ، ومن قول سفيان له ، وهو يحرقه ، والله يا ابن الزنديقة لأحرقنك بنار الدنيا قبل نارالآخرة . قلنا : واقدم مصادرنا المعروفة حتى اليوم ، في امر ابن المقفع ، البلاذ ري في أنساب الأشراف والجهشياري في " الوزراء والكتاب " وكلاهما معاصران للأشعري توفي البلاذري قبله باثنتين وعشرين سنة ، وتوفي الجهشياري بعده بثلاثين سنة . وهما يذكران القتل صراحة ويعمد الجهشياري خاصة إلى تحديد ظروف القتل بتلك التفاصيل التي أوردناه فماعسى ان يكون موقف النقد التاريخي بعد اكتشاف نص الأشعري القائل صراحة بالانتحار ؟ ولعل في طلاب التاريخ الأدبي ومريدي التحقيق التاريخي من يدفع تحري هذه المنطقة فيستفيد ويفيد .