أبي خلف سعد الأشعري القمي

51

كتاب المقالات والفرق

الأسدي ومن قال بقولهم ، فانّهم زعموا انّه لا بدّ من رسولين في كلّ عصر ولا تخلو الأرض منهما : واحد ناطق وآخر صامت ، فكان محمّد صلى اللّه عليه وآله ناطقا وعلى صامتا ، وتأوّلوا في ذلك قول اللّه : ثمّ أرسلنا رسلنا تترى « 1 » ، ثمّ ارتفعوا عن هذه المقالة إلى أن قال بعضهم هما آلهة ، وتشاهدوا بالزور ، ثمّ إنّهم افترقوا لما بلغهم أن جعفر بن محمّد عليه السّلام لعنهم ولعن أبا الخطاب وبرئ منه ومنهم ، فصاروا أربع فرق ، وكان أبو الخطّاب يدّعى ان جعفر بن محمّد قد جعله قيّمه ووصيّه من بعده وأنّه علّمه اسم اللّه الأعظم ، ثمّ تراقى إلى أن ادّعى النبوّة ، ثمّ ادّعى الرسالة ، ثمّ ادّعى انّه من الملائكة وانّه رسول اللّه إلى أهل الأرض والحجّة عليهم ، وذلك بعد دعواه أنّه جعفر بن محمّد [ a 83 F ] وانّه يتصوّر في أي صورة شاء ، وذكر بعض [ الخطابية انّ رجلا سأل ] « 2 » جعفر بن محمّد عن مسألة وهو بالمدينة فاجابه فيها ثم انصرف إلى الكوفة فسأل أبا الخطاب عنها فقال له أو لم تسألني عن هذه المسألة بالمدينة فأجبتك فيها ؟ 102 - ففرقة منهم قالت : إن جعفر بن محمّد هو اللّه وان أبا الخطاب نبيّ مرسل أرسله جعفر وأمر بطاعته ، وأباحوا المحارم « 3 » كلّها من الزّنا واللّواط والسّرقة وشرب الخمور وتركوا الصّلاة والزّكاة والصوم « 4 » والحجّ ، وأبا حوا الشهادات « 5 » بعضهم لبعض ، وقالوا من سأله اخوه في دينه ان يشهد له على مخالفه فليصدّقه وليشهد له بكلّ ما سأله وإن ذلك فرض واجب عليه ، فإن لم يفعل فقد ترك أعظم فريضة من فرائض اللّه بعد المعرفة ، ومن ترك فريضة فقد كفر واشرك وجعلوا الفرائض الّتي [ b 83 F ] [ فرض اللّه تعالى « 6 » ] رجالا سمّوهم وانّهم أمروا بمعرفتهم وولايتهم

--> ( 1 ) القرآن 23 : 44 . ( 2 ) كان بياض في الأصل وأضفنا هذه العبارة بالقرينة ( 3 ) وأحلوا المحارم من الزنا والسرقة وشرب الخمر ( النوبختي ص 42 ) . ( 4 ) والصيام ( النوبختي ص 42 ) . ( 5 ) وأباحوا الشهوات ( النوبختي ص 42 ) . ( 6 ) كان بياض في الأصل فأضفنا هذه العبارة بالقرينة .