أبي خلف سعد الأشعري القمي

48

كتاب المقالات والفرق

من خلوص خلقه « 1 » ، وان الناس ممزوجون من نور وظلمة ، واستحلّت جميع ما حرّم اللّه ، وقالوا لم يحرّم اللّه علينا شيئا تطيب به أنفسنا وتقوى [ a 53 F ] به أجسادنا على قول المجوس في نكاح الأمهات والبنات ، وانما نحن بستان اللّه أمرنا ان لا ننسى بستانه ، أبطلوا المواريث والطلاق والصلاة والصيام والحج ، وزعموا ان هذه أسماء رجال . 96 - فلمّا قتل افترق أصحابه فرقتين ، فقالت طائفة : الامام بعده الحسين بن أبي منصور ، وقالت الأخرى انّما كان أبو منصور مستودعا صاحب الأسباط ، ولكن الإمامة في محمّد بن عبد اللّه بن حسن ، وليس له ان يتكلّم ، لأنه الامام الصامت حتّى يقوم الامام الناطق . 97 - فهذه كلها من صنوف الغلاة « 2 » غير انّهم مختلفون في مذاهبهم من التناسخ فان أصحاب عبد اللّه بن معاوية يزعمون أنهم يتعارفون في انتقالهم في كل جسد صاروا فيه على ما كانوا عليه ، مع نوح صلّى اللّه عليه وآله في السفينة ، ومع الأنبياء في أزمانهم « 3 » ومع النبيّ صلّى اللّه عليه في عصره وزمانه [ b 53 F ] ويسمّون أنفسهم بأسماء أصحاب النبي ، يزعمون أن أرواحهم فيهم يتأوّلون في ذلك قول علي بن أبي طالب « 4 » « ان الأرواح جنود مجنّدة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » فنحن نتعارف كما قال « 5 » صلّى اللّه عليه وآله . 98 - وقال بعضهم بالتناسخ وبنقل الأرواح مدة ووقتا وهو ان كل دور في الأبدان الانسيّة الحية فهو عشرة آلاف سنّة ، ثم تحول في غير هذه الأبدان الانسية وذلك للمؤمنين خاصة ، فتحول في الدواب الفره مثل الأفراس العتاق والشهارى والنجائب

--> ( 1 ) كذا في الأصل ولعل : خلق من خلقه . ( 2 ) فهؤلاء صنوف الغالية ( النوبختي ص 39 ) . ( 3 ) ومع كل نبي في عصره وزمانه ( خ - ل ) . ( 4 ) وقد روى أيضا عن النبي ( ص النوبختي ص 39 . ) ( 5 ) كما قال علي عليه السلام وكما روى عن النبي ( النوبختي ص 39 ) .