أبي خلف سعد الأشعري القمي
45
كتاب المقالات والفرق
الأرواح والدور والكور في هذه الدار وابطال القيامة والبعث والحساب والجنة والنار ، وزعموا ان لا دار إلّا الدنيا ، وان القيامة انما هي خروج الروح من بدن ودخوله في بدن آخر « 1 » ان خيرا فخير ، وان شرا فشر ، مسرورون في هذه الأبدان أو معذبون فيها من كان منها معذبا فالأبدان هي الجنات . [ b 23 F ] وهي النيران منقولون في الأجسام الانسية المنعمة في حياتهم ، ومنقولون في الردية « 2 » المشوّهة من كلاب ، وقردة ، وخنازير ، وحيات ، وعقارب ، وخنافس ، وجعلان ، وغير ذلك من الدواب والانعام على قدر اعمالهم : محولون من بدن إلى بدن معذبون فيها هكذا « 3 » فهي جهنمهم ونارهم ، وذلك على ما يكون منهم من عظيم الذنوب وكبائرها في انكارهم لأئمتهم ومعصيتهم لهم ، انما يسقط الأبدان ويخرب ، إذا هي مساكنهم فتتلاشى الأبدان وتفنى وترجع الروح في قالب اخر منعّم أو معذب ، وهذا معنى الرجعة عندهم ، وانّما الأبدان قوالب ومساكن بمنزلة الثياب التي يلبسها الناس فتبلى وتتمزق وتطرح ويلبس غيرها وبمنزلة البيوت يعمرها الناس فإذا تركوا وعمروا غيرها خربت والثواب والعقاب على الأرواح دون [ a 33 F ] الأبدان وتأولوا في ذلك قول اللّه . فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ « 4 » » وقوله : ما من دابّة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلّا أمم أمثالكم « 5 » » وقوله « وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ « 6 » » فجميع الطير والدوابّ والسباع كانوا أمما أناسا خلت فيهم نذر من اللّه ، واتّخذ عليهم بهم الحجّة ، من كان « 7 » منهم صالحا مقرّا بما يدعوه من مذاهبهم
--> ( 1 ) غيره ( النوبختي ص 36 ) . ( 2 ) في الأجسام الردية ( النوبختي ص 36 ) . ( 3 ) هكذا ابدا لأبد فهي ( النوبختي ص 36 ) . ( 4 ) القرآن 82 : 8 . ( 5 ) القرآن 6 : 38 . ( 6 ) القرآن 35 : 24 . ( 7 ) فمن كان ( النوبختي ص 37 ) :