أبي خلف سعد الأشعري القمي

13

كتاب المقالات والفرق

إلّا التحكيم وامتنعوا من القتال لأنه أبى . [ a 4 F ] عليهم واعلمهم أنه خطأ إلّا من اجل التحكيم لا يجوز بين المسلمين وبين المشركين ، ولكنه لا يجوز بين امام المسلمين وأهل البغى عليه والنكث « 1 » والقاسطين من الأمم ، واعلمهم أن رفعهم المصاحف ودعاءهم إلى كتاب اللّه مكر منهم وحيلة لرفع الحرب في تلك الحال ، إذ « 2 » قد كانوا شارفوا القتال والغلبة فكان ذلك منهم مكيدة واحتيالا « 3 » ، فلما أبوا عليه وامتنعوا من المحاربة ورأى أنهم سيخذلونه إن امتنع من ذلك أجابهم على كره منه ، ودعاهم إلى أن يحكم بينه وبينهم عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب ، فأبوا أن يفعلوا فقالوا لا نحكم ولا نرضى إلّا بأبي موسى عبد اللّه بن قيس الأشعري ، فحكمه عند ذلك نظرا للمسلمين ليتألفهم رأفة بهم وأمرهما واشترط عليهما أن يحكما بكتاب اللّه ويحييا ما أحيا الكتاب ويميتا ما أمات [ F 4 b ] . ويتبعا الحق ، فخالفا ذلك ومالا إلى الطليق بن الطليق ومن لعنه رسول اللّه ولعن أباه ومن لم يزل هو وأبوه حربا للّه ولرسوله ، وتركا خير الأمة واعلمها وأفضل المجاهدين ، واوّل الأمة ايمانا باللّه وانصرهم للّه ولرسوله وللاسلام ، فهما اللذان أخطئا وكفرا وأصاب علي عليه السّلام في فعله لما اضطر إلى ذلك . 44 - وقالت المرجئة وإبراهيم النظام وبشر بن المعتمر ومن قال بقولهم : إن عليا كان مصيبا في تحكيمه لمّا أبى « 4 » أصحابه عليه إلّا التحكيم وامتنعوا من القتال ، وأنه كان في ذلك ناظرا « 5 » للمسلمين متألفا لهم وأمرهما أن يحكما بكتاب اللّه وينظرا للمسلمين ، والاسلام ، فخالفا وحكما بخلاف الحق فهما اللذان أخطئا وأصاب على في تحكيمه ، واعتلوا بان رسول اللّه وادع أهل مكة [ a 5 f ] . وردّ

--> ( 1 ) في الأصل : المكث . ( 2 ) في الأصل : ان . ( 3 ) في الأصل : احتيال . ( 4 ) كذا في الأصل والصحيح ، أبى . ( 5 ) فنظر للمسلمين ليألفهم ( النوبختي ص 16 ) .