أبي خلف سعد الأشعري القمي
2
كتاب المقالات والفرق
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 1 - الحمد للّه المتوحّد بالقدم والازليّة ، الّذي ليس له غاية في دوامه ، ولا له أوليّة في أزليّته ، أنشأ صنوف البريّة ، لا من أصول كانت معه بديّة ، جلّ عن اتّخاذ الصاحبة والأولاد ، وتعالى عن مشاركة الأنداد ، هو الباقي بغير مدّة ، والمنشئ لا باعوان ، لم يحتج فيما ذرأ إلى محاولة التفكير ، ولا مزاولة مثال ولا تقدير ، احدث الخلق على صنوف من التخطيط والتصوير ، لا برؤية ولا ضمير ، سبق علمه في جميع الأمور ، ونفذت مشيّته في كلّ ما يكون في الأزمنة والدهور ، تفرد بصنعة الأشياء فاتقنها بلطائف التدبير ، فسبحانه من لطيف خبير ، ليس كمثله شيء وهو السّميع البصير ، لا تدركه الابصار ولا يلحقه غاية ولا مقدار ، لا يعزب عنه خافية من السرائر ، ممّا تنطوى عليه القلوب وتجنّه الضمائر ، ليس له في خليقته ممايل « 1 » . [ a 1 F ] 2 - [ أمّا بعد ، فان فرق الأمة كلّها المتشيعة وغيرها اختلفت في الإمامة في كلّ عصر ووقت كلّ إمام بعد وفاته وفي عصر حياته منذ قبض اللّه محمّدا صلى اللّه عليه وآله ، وقد ذكرنا في كتابنا هذا ما يتناهى إلينا من فرقها وآرائها واختلافها وما حفظنا ممّا روى لنا من العلل الّتي من أجلها تفرقوا واختلفوا وما عرفنا في ذلك من تاريخ الأوقات وباللّه التوفيق ومنه العون . قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في شهر ربيع الأول سنة عشر من الهجرة وهو ابن ثلاث
--> ( 1 ) هذه خطبة كتاب « المقالات والفرق وأسماؤها وصنوفها وألقابها » تصنيف سعد بن عبد اللّه أبى خلف الأشعري ، اعني كتابنا هذا ، ولكن النسخة ناقصة من هذا الموضع وقد سقطت منها بعض الأوراق . فان ما أدرجناه في هذا الكتاب بعد هذا الموضع إلى آخر العدد « 34 » هو مما نقلناه عن كتاب « فرق الشيعة » للنوبختي طبع النجف ( المصحح ) .