أبي خلف سعد الأشعري القمي

مقدمة 11

كتاب المقالات والفرق

فلمّا كان يوم الوداع دخلت انا وأحمد بن إسحاق وكهلان من أهل بلدنا انتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما وقال يا ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قد دنا الرحلة واشتد المحنة فنحن نسأل اللّه عزّ وجلّ ان يصلّي على المصطفى جدك وعليّ المرتضى أبيك وعلى سيّدة النّساء أمّك وعلى سيّدي شباب أهل الجنّة عمّك وأبيك وعلى الأئمّة الطاهرين من بعدهما وان يصلّي عليك وعلى ولدك ونرغب إلى اللّه ان يعلى كعبك ويكبت عدوك ولا جعل اللّه هذا آخر عهدنا من لقائك . قال سعد فلمّا قال هذه الكلمات استعبر مولانا عليه السّلام حتّى استهلت دموعه وتقاطرت عبراته ، قال يا ابن إسحاق لا تكلّف في دعائك شططا فإنّك ملاقي اللّه عزّ وجلّ في سفرك هذا ، فخرّ احمد مغشيا عليه فلمّا افاق قال سألتك باللّه وبحرمة جدك إلا شرفتني بخرقة اجعلها كفنا فادخل مولانا عليه السّلام يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما فقال خذها ولا تنفق على نفسك غيرها فإنك لن تتعدى ما سألت وان اللّه تبارك وتعالى لا يضيع اجر من أحسن عملا . قال سعد فلمّا انصرفنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا عليه السّلام من حلوان على ثلاثة فراسخ همّ أحمد بن إسحاق وأيس من حياته فلمّا أوردنا حلوان رجع كلّ واحد منا إلى مرقده فلمّا حان أن ينكشف اللّيل عن الصبح فتحت عيني فإذا أنا بكافور خادم مولانا أبي محمّد عليه السّلام وهو يقول أحسن اللّه بالخير عزاكم قد فرغنا من غسل صاحبكم وتكفينه فقوموا لدفنه فانّه من أكرمكم محلّا عند سيّدكم ثمّ غاب عن أعيننا . فاجتمعنا على رأسه بالبكاء والعويل حتّى قضينا حقّه وفرغنا من امره . قال الشهيد الثاني في تعليق الخلاصة هذه الحكاية ذكرها الصدوق في كتاب كمال الدين موضوعة وأمارات الوضع عليه لائحة كما قال النجاشي قبلا ولذا عدّه ابن داود في القسم الثاني من رجاله من الضعفاء الّذين لا اعتماد عليهم ونسب إلى الكشي كونه من أصحاب العسكري « 1 » .

--> ( 1 ) راجع : تنقيح المقال في أحوال الرجال ج 2 ص 17 .