أبي خلف سعد الأشعري القمي
97
كتاب المقالات والفرق
188 - وقال بعضهم من قبل أبيه هو الّذي علّمه ومنه تعلم ولا يجوز غير ذلك . 189 - فأنكر ذلك عليهم الباقون من أصحابهم وقالوا لم يكن ذلك من قبل أبيه وتعليمه ايّاه لأنّ أباه حمل إلى خراسان وأبو جعفر ابن أربع سنين واشهر من كان في هذا السن فليس في حدّ من يستفرغ تعليم معرفة دقيق علوم الدين وجليله ولكنّ اللّه علّمه ذلك عند البلوغ بضروب ممّا تدلّ « 1 » جهات علم الإمام مثل الالهام والنكت في القلب والنقر في [ F 83 b ] الاذن والرؤيا « 2 » في النوم والملك المحدّث له ووجوه رفع المنار له والعمود والمصباح وعرض الأعمال عليه ، لان ذلك كلّه قد صحّ بالأخبار الصحيحة القويّة الأسانيد انّها من علامات علوم الامام وجهاتها ، فلا يجوز دفعها وردّها ولا تكذيب مثلها لصحّة مخارجها . فأمّا قبل البلوغ فهو امام على معنى انّ الأمر له دون غيره وانّه لا يصلح في ذلك الوقت لموضع الإمامة غيره إذ قد أوصى أبوه إليه وقلّدنا إمامته وإذ لا ولد لأبيه غيره . 190 - وقال بعضهم بمقالة هؤلاء في انّه امام على معنى انّ ذلك المقام له « 3 » ، دون غيره إلى وقت البلوغ لا يجب له طاعة وأمر ونهى ، وليس عليهم إلّا الاقرار بأنه الامام لا غيره ، فإذا بلغ علم العلوم الّتي تحتاج الامّة إليها لدينهم ودنياهم لا من جهة الالهام ولا النكت والنقر والملك المحدّث ولا بشيء [ a 48 F ] من الوجوه الّتي ذكرها الفرقة المتقدّمة ، لانّ الوحي من جميع جهاته وفنونه منقطع بعد النبىّ باجماع الأمة ، وانّ الالهام انّما هو ان يلحقك عند الخاطر والفكر معرفة شيء قد كانت تقدّمت معرفتك به من الأمور النافعة لك فذكرته ، وذلك لا يعلم به الأحكام والفرائض والسنن وشرائع الدين على كثرة اختلافها وعللها قبل ان يوقف بالسمع منها على شيء ، لانّ اصحّ الناس فكرا وارجحه عقلا « 4 » واكمله خاطرا
--> ( 1 ) مما يدل ( النوبختي ص 89 ) . ( 2 ) الرؤيا الصادقة ( النوبختي ص 89 ) ( 3 ) ان الامر له ( النوبختي ص 89 ) . ( 4 ) أوضحه خاطرا ( النوبختي ص 89 ) .