أبي خلف سعد الأشعري القمي
87
كتاب المقالات والفرق
وهذه الفرقة تسمى السميطية « 1 » تنسب إلى رئيس لهم كان يقال له يحيى بن أبي السميط . وقال بعضهم هم الشميطية لأنّ رئيسهم كان يقال له يحيى بن أبي شميط . 163 - والفرقة الخامسة منهم قالت الإمامة بعد جعفر في ابنه عبد اللّه بن جعفر « 2 » ، وذلك انّه كان عند مضىّ جعفر أكبر ولده سنا وجلس مجلس أبيه بعده ، وادّعا الإمامة ووصية أبيه واعتلّوا في ذلك باخبار رويت عن جعفر وعن أبيه انهما قالا : الإمامة في الأكبر من ولد الامام إذا نصب ، فمال إلى عبد اللّه وإمامته جلّ من قال بامامة أبيه وأكابر أصحابه ، إلّا نفرا يسيرا عرفوا الحقّ ، وامتحنوا عبد اللّه بالمسائل في الحلال والحرام والصلاة والزكاة والحجّ فلم [ a 47 F ] يجدوا عنده علما وهذه الفرقة القائلة بامامة عبد اللّه بن جعفر ، هم المسمون بالفطحية سمّوا بذلك لأنّ عبد اللّه كان أفطح الرأس وقال بعضهم كان أفطح الرجلين . وقال بعض الرواة أنّهم نصبوا إلى رئيس لهم من أهل الكوفة يقال له عبد اللّه بن فطيح ، ومال عند وفاة جعفر إلى هذه الفرقة والقول بامامة عبد اللّه عامة مشايخ الشيعة وفقهاؤها ولم يشكّوا إلّا أنّ الإمامة في عبد اللّه وفي ولده من بعده . 164 - فلمّا مات عبد اللّه ولم يخلّف ذكرا ارتاب القوم واضطربوا وأنكروا ذلك للروايات الكثيرة الّتي رووها عن عليّ بن الحسين ومحمّد بن علي وجعفر بن محمّد : انّ الإمامة لا تكون في أخوين بعد الحسنين ، ولا تكون إلّا في الأعقاب وأعقاب الأعقاب ، إلى انقضاء الدنيا ، فرجع عامة الفطحية عن القول بامامة [ b 47 F ] عبد اللّه الا القليل عنهم إلى القول بامامة موسى بن جعفر ، وقد كانت جماعة منهم أنابوا ورجعوا في حياة عبد اللّه لروايات وقفوا عليها رووها عن جعفر انّه قال : ان الإمامة بعدي في ابني موسى ، وانّه دلّ عليه وأشار إليه ، واعلمهم في عبد اللّه أمورا لا يجوز أن تكون في الامام ، ولا يصلح من كانت فيه للإمامة ، ورووا بعضهم انّه قال
--> ( 1 ) السميطة ( النوبختي ص 77 ) . ( 2 ) جعفر الأفطح ( النوبختي ص 77 ) .