أبي خلف سعد الأشعري القمي
84
كتاب المقالات والفرق
مضى أمير المؤمنين صارت الإمامة والرسالة في الحسن ، ثمّ صارت من الحسن في الحسين ، ثمّ صارت في علي بن الحسين ، ثمّ في محمّد بن علي ثمّ كانت في جعفر بن محمّد ، ثمّ انقطعت عن جعفر في حياته فصارت في إسماعيل بن جعفر كما انقطعت الرسالة عن محمّد في حياته ، ثمّ انّ اللّه بدا له في إمامة جعفر وإسماعيل فصيرها عزّ وجلّ في محمّد بن إسماعيل ، واعتلّوا في ذلك بخبر رووه عن جعفر بن محمّد انّه قال « ما رأيت مثل بداء بدا للّه في إسماعيل » « 1 » وزعموا أنّ محمّد بن إسماعيل حىّ لم يمت وانّه غائب مستتر [ a 17 F ] في بلاد الروم وانّه القائم المهدي ومعني القائم عندهم انّه يبعث بالرسالة وبشريعة جديدة وينسخ بها شريعة محمّد ، وانّ محمّد بن إسماعيل من أولى العزم وأولو العزم عندهم سبعة : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد وعلي ومحمّد بن إسماعيل ، على معنى ان السماوات سبع ، والأرضين سبع ، وإنّ الانسان بدنه سبع ، يداه ورجلاه وظهره وبطنه وقلبه ، وإنّ رأسه سبع عيناه وأذناه ومنخراه وفمه وفيه لسانه وفمه بمنزلة صدره الّذي فيه قلبه ، والأئمة سبع كذلك وقلبهم محمّد بن إسماعيل ، وأولو العزم سبع ، واعتلوا في نسخ شريعة محمّد صلى اللّه عليه وآله وتبديلها باخبار رووها عن جعفر بن محمّد انّه قال لو قام قائمنا علمتم القرآن جديدا ، وانّه قال « انّ الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء » . ونحو ذلك من أخبار [ b 17 F ] القائم وزعموا : انّ اللّه جعل لمحمّد بن إسماعيل جنة آدم ومعناها عندهم الإباحة للمحارم وجميع ما خلق في الدنيا ، وهو قول اللّه : فكلا منها رغدا حيث شئتما » « 2 » يعنى محمّد بن إسماعيل وأباه إسماعيل « وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ » « 3 » ، موسى « 4 » بن جعفر بن محمّد وولده من بعده من ادعى منهم الإمامة ، وزعموا أنّ محمّد بن إسماعيل هو خاتم النبيّين ، الّذي حكاه اللّه في كتابه ، وانّ الدنيا اثنتا عشرة جزيرة في كل
--> ( 1 ) ما رأيت بد اللّه عز وجل في إسماعيل ( النوبختي ص 73 ) . ما رايت بداء اللّه عز وجل الا في إسماعيل ( خ ل ) . ( 2 ) القرآن 2 : 34 ( 3 ) القرآن 2 : 34 . ( 4 ) اى موسى بن جعفر ( النوبختي ص 74 ) .