أبي خلف سعد الأشعري القمي

78

كتاب المقالات والفرق

إلى القول [ بامامة أبى عبد اللّه جعفر ] بن محمّد فلم يزل يأتيه على إمامته أيّام حياته [ غير نفر منهم يسير ] « 1 » فانّهم لما أشار جعفر بن محمّد إلى إمامة ابنه إسماعيل بن [ جعفر ] ثمّ مات إسماعيل في حياة أبيه رجع بعضهم عن إمامته « 2 » وقالوا : كذبنا جعفر ولم يكن إماما ، لانّ الامام لا يكذب ولا يقول ما لا يكون ، وحكوا عن جعفر انّه قال إنّ اللّه بدا له في إمامة إسماعيل فأنكروا البداء والمشية من اللّه ، وقالوا هذا باطل لا يجوز ، ومالوا إلى مقالة البترية ، ومقالة سليمان بن جرير . 153 - وسليمان بن جرير هو الّذي قال لأصحابه لهذا السبب « 3 » انّ أئمة الرافضة وضعوا لشيعتهم مقالتين ، ولم يظهروا معها « 4 » من أئمّتهم على كذب أبدا وهما القول : بالبداء وإجازة التقية ، فاما البداء فانّ أئمّتهم لمّا أحلوا أنفسهم من شيعتهم محلّ الأنبياء من رعيّتها [ b 56 F ] [ في العلم فيما كان ويكون والأخبار ] « 5 » يكون في غد وقالوا لشيعتهم انّه [ سيكون في غد ] « 5 » وفي غابر الأيّام كذا وكذا ، فان جاء ذلك الشيء على ما قالوه ، قالوا لهم : ألم نعلّمكم انّ هذا يكون فنحن نعلّم من قبل اللّه ما علمته الأنبياء ، وبيننا وبين اللّه مثل تلك الأسباب الّتي علمت الأنبياء بها عن اللّه ما علمت ، وإن لم يكن ذلك الشيء الّذي قالوا إنّه يكون على ما قالوه ، قالوا « 6 » : بدا اللّه في ذلك فلم يكوّنه . وأمّا التقية فانّه لما كبرت « 7 » على أئمتهم مسائل شيعتهم في الحلال والحرام وغير ذلك من صنوف أبواب الدين ، فأجابوهم فيها وحفظ عنهم شيعتهم جواب ما سألوه عنه وكتبوه ودوّنوه ، ولم يحفظ أئمتهم تلك الأجوبة لتقادم العهد وتفاوت

--> ( 1 ) بياض في الأصل وقد أضفناه من النوبختي ص 63 . ( 2 ) رجعوا عن إمامته ( النوبختي ص 64 ) . ( 3 ) بهذا السبب ( النوبختي ) . ( 4 ) لا يظهرون معهما ( النوبختي ص 64 ) . ( 5 ) بياض في الأصل أضفناه من النوبختي ص 65 . ( 6 ) قالوا لشيعتهم بد اللّه ( النوبختي ص 65 ) . ( 7 ) لما كثرت ( النوبختي ص 65 ) .