أبي خلف سعد الأشعري القمي
68
كتاب المقالات والفرق
132 - فافترقت حينئذ شيعته واضطربت ، فأنكرت ما كان منه ، وأبوا قبول بيعة المهدي وتقديمه على عيسى بن موسى ، وقالوا لأصحابهم : من أين جاز لكم « 1 » ان تبايعوا المهدي وتقدّموه على عيسى بن موسى ، وتؤخّروا من ولّاه أبو العبّاس وعقد له العهد بعد المنصور ، فقالوا من قبل أمر أمير المؤمنين المنصور لنا بذلك ، وهو الامام الّذي افترض اللّه علينا طاعته . قالوا فانّ أبا العبّاس كان مفترض الطاعة قبله من اللّه ، أمر ببيعة أبي جعفر وبيعة عيسى بن موسى بعده ، وإنّما ثبتت إمامة أبي جعفر وبيعته علينا وعليكم بأمر أبي العبّاس وطاعته . فكيف جاز لكم تأخير من قدّمه وتقديم المهدي بين يديه ؟ قالوا انّما الطاعة للامام ما دام حيا فإذا مات وقام غيره كان [ a 65 F ] الامر امر القائم ما دام حيا . قالوا أفرأيتم ان مات أمير المؤمنين المنصور والمهدى حىّ ، وعيسى بن موسى حىّ فأنكر الناس امر أمير المؤمنين في بيعة المهدي كما أنكرتم أنتم أمر أبي العبّاس في بيعته عيسى بن موسى هل يجوز ذلك ؟ قالوا لا يجوز ذلك وقد بويع له . قالوا كيف جاز لكم ان تؤخروا عيسى وتقدموا من لم « 2 » تكونوا بايعتم له ؟ قالوا فان عيسى بن موسى باع ذلك بيعا ورضى به فرضينا له ما رضى لنفسه ، فرجع منهم لهذا القول قوم وقالوا : هذه حجّة تلزمنا ، وثبت الباقون على إمامة عيسى بن موسى وبيعته وأنكروا إمامة المهدى وأجروها في ولد عيسى بن موسى إلى اليوم وأم عيسى بن موسى أم ولد . فلمّا حضرت المهدي الوفاة عقد الخلافة لابنه موسى وسماه الهادي وجعل ابنه هارون بعده وسمّاه الرشيد وأسقط [ b 65 F ] عيسى بن موسى وأمّ المهديّ أمّ موسى « 3 » بنت منصور بن عبد اللّه بن شهر « 4 » بن يزيد بن وارد بن معديكرب بن الوارع « 5 » بن ذي
--> ( 1 ) متابعة المهدى ( النوبختي ) خ ل : مبايعة المهدى . ( 2 ) وتقدموا المهدى ولم تكونوا ( النوبختي ص 51 ) . ( 3 ) وأم المهدى أم موسى ( النوبختي ص 51 ) . ( 4 ) شمر ( النوبختي ) . ( 5 ) الوازع ( النوبختي ) .