السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )
99
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي
( نصف المجموع + 1 ) هي الملاك في مقابل الغاء حرية الأقلية ومصادرة ارادتها . انّ أحدا لا يسعه أن ينكر - طبعا - انّ لإرادة الانسان صلة مباشرة بوضعه الحياتي . فالانسان الغني الذي توفرت له وسائل الحياة ، تدور في ذهنه آلاف الافكار والأمنيات التي لا تخطر على ذهن الفقير . والشخص الجائع يطمع بأي طعام سواء كان لذيذا أو غير لذيذ ، أو كان ملكا للآخرين ، أما الغني المترف فلا يمد يده الّا إلى ألذ الأطعمة يتناولها بدلال وتمنّع . وهكذا نجد انّ حالة الرفاه تجعل الانسان يفكر بما لا يفكّر به وقت الضيق والحاجة وقلة ذات اليد . وبذلك نجد انّ التقدم المدني في الوقت الذي يسدّ في نموّه التدريجي المطّرد قسما من احتياجات الانسان ، يفتح الباب لاحتياجات جديدة تحل مكان القديمة ، وهذه العملية تستدعي بدورها الاستغناء عن سلسلة من القوانين وظهور حاجة ماسة إلى مجموعة من القوانين الجديدة ، أو أن يصار إلى تغيير القديم عبر تحديثه وتبديله . ولذلك تجد النظم والقوانين القديمة في الأمم الحية تترك محلّها دائما للنظم والقوانين الجديدة ، والسبب الحقيقي في عملية التغيير المستمرة هذه هي إرادة الأكثرية التي تكتسب لدى تلك الأمم صيغة تشريعية تنتج القانون وتسبغ عليه الشرعية والواقعية في نفس الوقت ، حتى لو لم تحقق هذه الإرادة الصلاح الواقعي للمجتمع . على سبيل المثال ، نجد انّ الشخص الفرنسي محترم في المجتمع الفرنسي كونه عضوا في المجتمع وجزءا منه ، وارادته محترمة إذا توافقت مع الأكثرية . وما تريد القوانين والنظم الفرنسية تحقيقه هو رعاية الانسان الفرنسي في القرن