السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )

83

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي

مسيره الفطري الطبيعي وتهديه إلى منافعه الواقعية . يقول تبارك وتعالى في وصف هذه الهداية العامة ( الكلية ) السارية في جميع الموجودات : الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى « 1 » وفي وصف الهداية الخاصة التي تجري في الانسان يقول تعالى : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها « 2 » . يتضح مما مرّ انّ المسير الحياتي الواقعي للانسان الذي يؤمّن له السعادة الحقيقية ، هو الطريق الذي تهدي إليه ( تدل عليه ) الطبيعة والفطرة ، والقائم على أساس المصالح والمنافع الواقعية المطابقة لمقتضيات وجود الانسان والكون ، سواء اتفقت مع عواطفه وأحاسيسه أو لم تتفق . نقول ذلك ، لانّه ينبغي للعواطف والأحاسيس أن تكون محكومة في متطلباتها لما تدل عليه الطبيعة والفطرة ، لا أن تكون الأخيرتان ضحية المتطلبات العاطفية الجامحة ، فالمجتمع البشري يقيم دعائم حياته على أسس الواقعية ، وليس على قاعدة واهية متمثلة في عبادة الخرافة والانصياع إلى ما ترسمه العواطف من أمنيات خادعة . وهذا بالضبط الفارق بين الأنظمة الاسلامية وبين الأنظمة المدنية الأخرى ؛ فالأنظمة ( والقوانين ) الاجتماعية السائدة تكون تبعا لإرادة أكثرية المجتمع ( أي : النصف + 1 ) أما الأنظمة ( القوانين ) الاسلامية فتكون تبعا لما تهدي إليه الطبيعة والفطرة اللتان تعكسان إرادة اللّه ( سبحانه ) . ومن هنا بالذات ما ينصّ عليه القرآن من حصر الحكم والتشريع بالساحة

--> ( 1 ) طه : 50 . ( 2 ) الشمس : 7 - 10 .