السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )

73

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي

أفضلية الاسلام ورقيّة في التوحيد « 1 » هذه هي المراحل الثلاث في التوحيد التي تنتصب امام السائرين في طريق الحق والعاشقين - للحق والحقيقة - من اتباع الأديان والاتجاهات المختلفة التي لها صلة باللّه ( سبحانه ) وهم يتخذونها هدفا أعلى لهم في طيّهم لطريقهم . إلّا انّ الاسلام شقّ للسائرين المتربّين من اتباعه دربا يبلغ بهم إلى ذروة أعلى يرقون إليها ، لتكون أرفع من أهداف الآخرين وأسمى ، واعتبرها هدفا نهائيا لهم . فغاية ما نستخلصه من متون البراهمة والبوذيين والصائبة والمجوس والمسيحيين وغيرهم لا يعدو سلب ( تنزيه ) الحق صفة غير متناهية أرفع من كل اسم واسمى من كلّ رسم . بيد انّ ما يفعله الاسلام انّه ينفي عدم التناهي ( من زاوية كونه صفة ، والصفة مهما كانت ، لا تكون خالية من تحديد الموضوع ) بعنوان كونه صفة ، وينظر إلى الذات القدسية بوصفها أعلى من كل اسم واسمى من كل رسم ، وأرفع حتى من هذا الوصف . وهذه المرحلة من التوحيد لا نجد لها نظيرا سوى في الاسلام نفسه . الامام السادس من أئمة أهل البيت عليهم السلام « 2 » يستفيد في الإشارة إلى هذه المرحلة - حسب رواية ينقلها عنه كتاب الكافي « 3 » - من الآية الكريمة قُلِ

--> ( 1 ) البحث في هذا الموضوع يحتاج إلى المزيد من العمق والدقة . وما يعنيه المؤلف كما نفهم من بعض بحوثه في الميزان انّ التوحيد وان كان محورا غير قابل للتحوّل في جميع الديانات السماوية إلّا انّه بلغ في الاسلام درجة من التكامل فاقت ما كان عليه في الديانات السابقة ، حيث قطع مزيدا من الأشواط على طريق الارتقاء والكمال وتوغّل دقّة وعمقا . يراجع تفسير الميزان ، المجلد الرابع ، ص 118 [ المترجم ] ( 2 ) هو الإمام أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) [ المترجم ] . ( 3 ) تلاحظ الرواية التي يعنيها المؤلف في : أصول الكافي ، المجلد الأول ، كتاب التوحيد ، باب حدوث