السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )
70
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي
تسمع قول الحق ( جل وعلا ) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ « 1 » ومئات أخرى من الآيات الحافلة بذكر اللّه ( سبحانه ) - نراها مشغولة بذكر اللّه أينما اتجهت ، وفي أي حال كانت . الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ « 2 » وحين تستمع - هذه القلوب - إلى نداء محبوبها : إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ « 3 » و وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ « 4 » و فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 5 » تعي انّ كل الموجودات ، انما هي تجليات - كل موجود برتبته وعلى قدر جدارته وحاله - لجمال الحق ( جل وعلا ) الذي لا نظير له ، وانها لا تملك إلّا أن تكون تجليا ، من دون ان تملك القدرة على الوجود أو الاستقلال بذاتها . أمثال هذه النفوس تنظر بعين الحب وبقلب مستبصر إلى كل شيء فلا تجد سوى جمال المحبوب . وحين تصغي - هذه النفوس / القلوب - إلى نداء آخر من نداءات الحق ( جل وعلا ) : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ « 6 » و يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ « 7 » يتبيّن لها انها حبيسة - حسب نظام الخلق والوجود - أربعة جدران نفسها ، وانها لا تملك طريقا إلى ربّها
--> ( 1 ) البقرة : 152 . ( 2 ) آل عمران : 191 . ( 3 ) الجاثية : 3 . ( 4 ) الاسراء : 44 . ( 5 ) البقرة : 115 . ( 6 ) المائدة : 105 . ( 7 ) الانشقاق : 6 .