السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )

68

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي

لنعد إلى نهج الاسلام لنعد بعد الاستطراد آنف الذكر إلى نهج الاسلام ، لنرى ان نظام الخلق الإلهي الذي وضع الحياة المادية بين يدي النوع البشري وهيأ للانسان مستلزمات متساوية دون ان يفرّق بين واحد وآخر ؛ هو نفسه وضع بين يدي الجميع الحياة المعنوية التي تأتي ما وراء الحياة المادية . وكما انّ كمال الحياة المادية للانسان يتجسّد بما يصدر عن بدنه من اعمال وآثار ايجابية وسلبية ، فكذلك ينبسط كمال الحياة المعنوية على جميع اعماله وآثاره الايجابية والمعنوية ثم إن الاسلام عمد أيضا إلى مبدأ التناسق في وجود الحياة المعنوية بين جميع افراد البشر دون ان يضع فرقا بين الطبقات ، ثم بسط الحياة المعنوية على جميع الشؤون الايجابية والسلبية لحياة الانسان ، ودعاه إلى سلوك طريق بعينه ينتظم حياته الاجتماعية وفعالياته الايجابية . وفي سياق تعليم هذا النهج اعتمد إشارات جاءت في طي بيانات عامة وخطابات عادية . والسر - في هذا الأسلوب - انّ بياناتنا اللفظية ايا كانت ، فهي لا تعدو أن تكون وليدة أفكار استفدنا منها ( ووظفناها ) من أجل التفاهم في حياتنا الاجتماعية المادية ، ومن أجل ان نوصل أفكارنا ومفاهيمنا الذهنية إلى بعضنا البعض . أما الادراك الذوقي والشهودي الذي يعد أكثر ندرة من ( الإكسير ) ولم يكتسب في تأريخ الانسانية صفة الحالة العامة ، فهو بعيد كليا عن هذه المرحلة . فالشخص الذي يريد ان يبيّن معلومات هذا الادراك - الذوقي - عن طريق آخر - « الفكر » - سيكون حاله تماما كحال من يريد ان يعرّف مجموعة من