السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )

65

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي

اختلاف بيانات العرفان الاسلامي عن الآخرين حين نريد ان نقارن البيان الاسلامي ( العرفاني ) الذي يتّسم بالذوق ، مع بيانات الآخرين ، وبالأخص بيان العرفان الهندي نجد انّ البيان الاسلامي يتميّز بكونه يحمل حقائق العرفان في مطاوي خطاب عام موجّه لسائر الطبقات والفئات ، بحيث تستطيع كل فئة ان تستفيد منه بما يناسب ادراكها الخاص ، دون الوقوع بمحاذير الغموض . أما البيانات العرفانية للآخرين فلا تحمل مثل هذا الامتياز . ولهذا السبب بالذات بقي الاسلام مصونا عن النتائج الضارة التي لحقت بمناهج الآخرين وتعاليمهم المفكّكة . على سبيل المثال ، حين نعود إلى العرفان الهندي ونراجع مقاطع من الكتاب المقدس « الفيدا » فما ذا نجد ؟ عندما نركز على قسم المعارف الإلهية في هذا الكتاب ، ثم نمارس على النصوص عملية تحليل ومقارنة وتقويم ، نجد أنها لا تبغي في مقصدها الأخير سوى التوحيد الدقيق الذي ينطوي على عمق كبير . بيد اننا نلمس في الوقت نفسه انّ القوام المحكم لهذه المعرفة التوحيدية ، يعكس نفسه في عبارات مباشرة مفككة بحيث يشتبه الأمر على المراجع ان لم يكن من أصحاب الإحاطة والدراية بالفكر العرفاني . بل الأكثر من ذلك يخرج المراجع لهذه المعارف التي تقوم على أساس كلام عميق محكم ، انها لا تعدو أن تكون مجرد مجموعة من الافكار الخرافية ، أو هي على الأقل لا تفهم الّا على أساس الاتحاد والحلول وعبادة الأصنام ، رغم انها تصف الحق بمنتهى الدقة . والشاهد الذي يؤيد رأينا ، هو معطيات الاستشراق السنسكريتي في العرفان