السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )
61
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي
العرفان الاسلامي « 1 » يذهب بعض العلماء الأجانب [ المستشرقين واضرابهم ] إلى انّ العرفان الاسلامي مستقى من العرفان الهندي ؛ وإلّا فانّ ثقافة الاسلام نفسه لا تعدو أن تكون مجموعة من العقائد البسيطة الجامدة وسلسلة من العبارات الجافّة « 2 » ! أما بالنسبة إلى جوابنا على هذه الشبهة ينبغي ان نوضّح أولا اننا لا نريد الدفاع ( مطلقا ) عن العرفاء الاسلاميين ولا أن نصحح الطرق المختلفة التي انتهجت في مسار السير والسلوك ، ولا أيضا أن نضفي الاستقلال على طريقتهم في مقابل الهنود . وكذلك الحال بالنسبة لبحثنا الذي مرّ عن أسلوب الاستدلال ، إذ لم يكن قصدنا ان نسبغ الصحة المطلقة على محتويات جميع الكتب الفلسفية التي خطّها يراع الفلاسفة المسلمون . نفس الكلام يقال عن أسلوب ( التربية والتعليم ) من خلال الظواهر الدينية التي عرضنا لها فيما سلف ، إذ لم يكن المقصود الحكم
--> ( 1 ) هذا العنوان من المترجم وهو منتزع من مضمون الفقرة نفسها . ( 2 ) من المستشرقين يكتب جولد تسهير : « لكي نقدّر التصوّف الاسلامي تقديرا صحيحا من الوجهة التأريخية ، يجب ان لا نغفل مطلقا الأثر الهندي الذي ساهم في بناء هذا النظام الديني المتولد عن الأفلاطونية الحديثة » جولد تسهير ، العقيدة والشريعة في الاسلام ، ص : 146 الترجمة العربية . اما هاملتون جب فيكتب : « فكما انّ علم الكلام استثير عن طريق الاحتكاك بالفلسفة والعقلانية اليونانية ، كذلك التصوّف ابتعث عن طريق الاتصال بالتصوف المسيحي والغنوصية » هاملتون جب ، دراسات في حضارة الاسلام ، ص : 276 ، الترجمة العربية . ومن الباحثين المعاصرين يلاحظ كتابات المثقف المغربي محمد عابد الجابري الذي يلحّ على المسألة بما يكشف ان وراء اصراره على نسبة العرفان إلى أصول أجنبية وقطع صلتها كاملا بمصادر الاسلام ، هاجسا خفيا لا نعرف كيف نفسّره ! يلاحظ على سبيل المثال : نقد العقل العربي ، ج 1 ، صفحة 174 - 175 ، 199 ، 194 ، 176 وغيرها . وكذلك يلاحظ الجزء الثاني من مشروعه . نشير أخيرا إلى الدراسة النقدية التي انجزها الباحث السيد كامل الهاشمي بعنوان « التصوّف الشيعي » فقد اطلعنا عليها وأفدنا منها . [ المترجم ] .