السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )

22

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي

عليه التكلف ؛ بالإضافة إلى ما يظهر فيه من تفكك في العبارات وتعثر ، وركة في الجمل . والأكيد أن مردّ الكثير في ظهور هذه العاهات في النص المترجم ( بفتح الجيم ) يعود إلى المترجم ( بكسر الجيم ) نفسه . وبغض النظر عن طبيعة النقاش الذي لا يزال يحتدم في الساحة الثقافية بين أنصار الترجمة الحرفية وغيرهم ، فاني اعتقد انّ على المترجم ان يقدم نصا مقروءا ومفهوما بيسر ، مع الحفاظ على الأمانة في التعبير عن أفكار المؤلف ومقاصده ، وعليه فانّ من مسؤولية المترجم ان يتدخل في الصياغة ، وفي التقديم والتأخير ؛ وفي أدوات الربط ، وأخيرا في الهوامش والتوضيحات حيثما يكون ذلك ضروريا . وهذه المهمة - فيما تؤكده التجربة - لا تتيسّر في الأغلب إلّا إذا كان المترجم هو بنفسه كاتبا ؛ لانّ المترجم هو مؤلف في وجه من الوجوه ، ولا تقتصر بضاعته على مجرد اتقان لغة أخرى ومعرفتها . بل من الخطأ الجسيم التعامل مع من ليس له سوى رصيد معرفة اللغة ، على أنه مترجم . إزاء ذلك كلّه اجتهدت على أن أقدم ترجمة تكون مقروءة ومفهومة على حسب طاقتي . وإذا كان لا بدّ من ملاحظات بعينها ؛ فيمكن ان أشير إلى ما يلي : أولا : يكتب أحد النقاد مشيرا إلى أنه لا يشرع من الصفر إلّا الصفر . لذلك افدت من جميع الذين ترجموا الطباطبائي قبلي - أو هكذا خيّل لي - خصوصا وان بعض الترجمات تتميّز بجودة السّبك والمتانة ، فاستفدت من الأسلوب والطريقة ، بل اقتبست أحيانا بعض كلماتها ، والأكثر جملة من جملاتها ، لأنني لم أجد