أبو الحسن الأشعري
577
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين
ما هو اصلح أولى واللّه سبحانه لا يدع فعل ما هو اصلح لأنه أولى به ولأنه لم يخلق الخلق لحاجة به إليهم وانما خلقهم لأنّ خلقه لهم حكمة وانما أراد منفعتهم وليس ببخيل تبارك وتعالى فمن ثمّ لم يجز ان يدع ما هو اصلح ويفعل ما هو دون ذلك غير أنه يقدر على دون ما صنع ومثله لأنه غير عاجز ولو لم يوصف انه « 1 » قادر على ذلك لكان يوصف بالعجز ، وهذا قول « أبى الهذيل » وقال « أهل الاثبات » : ما يقدر اللّه سبحانه عليه من اللطف لا غاية له ولا نهاية ولا لطف يقدر عليه الا وقد يقدر على ما هو « 2 » اصلح منه وعلى ما هو دونه وليس كل من كلّفه « 3 » لطف له وانما لطف للمؤمنين ومن لطف له كان مؤمنا في حال لطف اللّه سبحانه له لأن اللّه لا ينفع أحدا الا انتفع ، وزعموا ان اللّه سبحانه قد كلّف قوما لم يلطف لهم ، وزعموا ان القدرة على الطاعة لطف وان الطاعة نفسها لطف وان القرآن والادلّة كلها لطف وخير للمؤمنين وهي عمى وشرّ وبلاء وخزى على الكافرين ، واعتلّوا بقول اللّه عز وجل : قُلْ هُوَ « 4 » لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ( 41 : 44 ) وبقوله : وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها
--> ( 1 ) انه : لعله بأنه ( 2 ) ما هو : ما ح ( 3 ) كلفه : خلقه ح ( 4 ) قل هو : محذوفة في د