أبو الحسن الأشعري

493

مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين

يقل ان البارئ لم يزل سامعا ان يقول : لم يزل لا سامعا « 1 » وإذا لم يقل : لم يزل يسمع ان يقول : لم يزل لا يسمع ، وإذا لم يقل : لم يزل مبصرا مدركا ان يقول : لم يزل لا مبصرا ولا مدركا كما الزم من لم يقل ان اللّه لم يزل عالما ان يقول : لم يزل لا عالما « 2 » وكذلك يلزم « عبّادا » « 3 » في انكاره القول إن اللّه لم يزل سميعا بصيرا ان يقول إن اللّه غير سميع ولا بصير كما الزم من لم يقل ان اللّه لم يزل عالما قادرا ان يقول : لم يزل غير عالم ولا قادر ، ويقال له : أليس لا تقول ان اللّه لم يزل سميعا ولا تلزم نفسك ان يكون له سمع « 4 » محدث ؟ فما الّذي تنفصل به من مخالفيك إذا أنكروا القول إن القديم لم يزل عالما ولم يقولوا انه ذو علم محدث [ قول الروافض وجهم ] وقال « 5 » « شيطان الطاق » وكثير من الروافض ان اللّه عالم في نفسه ليس بجاهل ولكنه انما يعلم الأشياء إذا قدّرها وأرادها فاما من قبل ان يقدّرها ويريدها فمحال ان يعلمها لا لأنه ليس بعالم ولكن الشيء لا يكون شيئا حتى يقدّره وينشئه « 6 » بالتقدير والتقدير عندهم الإرادة وحكى « 7 » « أبو القسم البلخي » عن « هشام بن الحكم » انه كان يقول : محال ان يكون اللّه لم يزل عالما بنفسه وانه انما يعلم الأشياء بعد ان لم

--> ( 1 ) لا سامع د ( 2 ) لا عالما : لا عالم د ( 3 ) عبادا : عباد د ق س ( 4 ) سمع : في الأصول سامع ( 6 ) وينشئه : فيما مضى ص 37 : 6 يثبته ( 5 ) ( 11 - 14 ) راجع ص 37 وص 219 - 220 الخطط 2 ص 348 ( 7 ) ( 15 - ص 494 : 9 ) راجع ص 37 : 8 - 38 : 4 مقالات الاسلاميين - 32