أبو الحسن الأشعري
480
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين
وقال بعض أهل القياس : ليس للمستفتى ان يقلّد وعليه ان ينظر ويسأل عن الدليل والعلّة حتى يستدلّ بالدليل « 1 » ويضح له الحقّ القول فيما يعلم بالاجتهاد هل يكون دينا قال قائلون : هو دين ، وقال قائلون : ليس بدين [ اختلاف الناس في البلوغ ] واختلف الناس في البلوغ فقال قائلون : لا يكون البلوغ الا بكمال « 2 » العقل ، ووصفوا العقل فقالوا : منه علم الاضطرار الّذي يفرق الانسان به بين نفسه وبين الحمار وبين السماء وبين الأرض وما أشبه ذلك ومنه القوّة على اكتساب العلم ، وزعموا ان العقل الحسّ نسمّيه عقلا بمعنى انه معقول ، وهذا قول « أبى الهذيل » وقال قائلون : البلوغ هو تكامل « 3 » العقل والعقل « 4 » عندهم هو العلم وانما سمّى عقلا لأن الانسان يمنع نفسه به عما لا يمنع المجنون نفسه عنه وان ذلك مأخوذ من عقال البعير وانما سمّى عقاله عقالا « 5 » لأنه يمنع به ، وزعم صاحب هذا القول إن هذه العلوم كثيرة منها اضطرار وانه قد يمكن ان يدركه الانسان قبل تكامل العقل فيه بامتحان الأشياء واختبارها والنظر فيها وفي بعض ما هو داخل في جملة العقل
--> ( 1 ) حتى يستدل بالدليل : ساقطة من ح ( 2 ) بكمال : با كمال ح ( 3 ) تكامل د كمال ق بكمال س ح ( 4 ) والعقل : ساقطة من ق س ح ( 5 ) عقاله عقالا : عقالا ق