أبو الحسن الأشعري

435

مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين

وقال قائلون : يجوز ان يدخل الجنّ في الناس لأن أجسام الجنّ أجسام رقيقة فليس بمستنكر ان يدخلوا في جوف الانسان من خروقه كما يدخل الماء والطعام في بطن الانسان وهو اكثف من أجسام الجنّ وقد يكون الجنين في بطن أمّه « 1 » وهو اكثف جسما من الشيطان وليس بمستنكر ان يدخل الشيطان « 2 » إلى جوف الانسان واختلفوا هل المصروع يرى الشيطان أم لا على ثلاثة أقاويل : فقال قائلون : الجنّ لا يخبطون الناس « 3 » ولا يستهلكونهم « 4 » وانما ذلك من جهة اختلاط الطبائع وغلبة بعض الاخلاط « 5 » من المرّة أو البلغم وقال قائلون : الشيطان يخبط الانسان ويستهلكه « 6 » ويراه « 7 » الانسان وما يسمع منه فهو كلام الشيطان وقال قائلون : « 8 » بل يخبط الانسان ويصرعه ويوسوسه ولا يراه الانسان وليس الكلام المسموع في وقت الصرع والاختباط كلام الشيطان واختلفوا في شرّ وسواس الشيطان كيف يوسوس فقال قائلون انهم يوسوسون وقد يجوز ان يكون اللّه تعالى جعل الجوّ أداة لهم أو جعل « 9 » لهم أداة ما « 10 » غير الجوّ وذلك متصل بالقلب فيحرّك

--> ( 1 ) وهو اكشف . . . أمه : ساقطة من ق س ح ( 2 ) يدخل الشيطان : يدخل س ( 3 ) الناس : ساقطة من ق س ح ( 4 ) يستهلكونهم : يسلكونهم د ( 5 ) الاخلاط : الاختلاط س ق ( 6 ) ويسلكه د ( 7 ) ويراه : ويراه ويرا ق ( 8 ) قائلون : آخرون د ( 9 ) أو جعل د وجعل ق س ح ( 10 ) ما د على ما ق س ح